تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر البلاغة — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣

المبحث الرابع في تنكير المسند إليه

يؤتى بالمسند إليه نكرة : لعدم علم المتكلم بجهة من جهات التعريف حقيقة أو ادعاء ، « 1 » كقولك : جاء هنا رجل يسأل عنك . إذا لم تعرف ما يعينه من علم أو صلة أو نحوهما ، وقد يكون لأغراض أخرى . 1 - كالتكثير « 2 » نحو :
وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ
[ فاطر : 4 ] أي رسل كثيرون . 2 - والتقليل نحو :
لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ
[ آل عمران : 154 ] ، ونحو :
وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ
[ التوبة : 72 ] . 3 - والتعظيم والتحقير كقول ابن أبي السمط : [ الطويل ]
له حاجب عن كل أمر يشينه * وليس له عن طالب العرف حاجب
أي له مانع عظيم ، وكثير عن كل عيب وليس له مانع قليل أو حقير عن طالب الإحسان « 3 » ، فيحتمل التّعظيم والتكثير والتّقليل والتّحقير . 4 - وإخفاء الأمر نحو : قال رجل إنك انحرفت عن الصواب تخفي اسمه ، حتى لا يلحقه أذى . 5 - وقصد الإفراد نحو : ويل أهون من ويلين . « أي ويل واحد أهون من ويلين » . 6 - وقصد النوعية نحو : لكلّ داء دواء . « أي لكل نوع من الدّاء نوع من الدّواء » .
هامش
( 1 ) . كقوله تعالى :هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ. ( 2 ) . اعلم أن الفرق بين التعظيم والتكثير أن التعظيم بحسب رفعة الشأن وعلو الطبقة ، وأن التكثير باعتبار الكميات والمقادير ، تحقيقا كما في قولك إن له لإبلا ، وإن له لغنما ، أو تقديرا نحو : ورضوان من اللّه أكبر ، أي قليل من الرضوان أكبر من كل شيء ، ويلاحظ ذلك الفرق في التحقير والتقليل أيضا . ( 3 ) . ومنه قوله : [ الطويل ]وللّه عندي جانب لا أضيعه * وللهو عندي والخلاعة جانبويحتمل التكثير والتقليل قوله تعالى :إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمنِ .
جواهر البلاغة — صفحة 113 | السيد أحمد الهاشمي