وقد جاء لعموم النفي قليلا : نحو قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ
[ لقمان : 18 ] ودليل ذلك : الذوق والاستعمال .
7 - إفادة التخصيص قطعا « 1 » إذا كان المسند إليه مسبوقا بنفي ، والمسند فعلا نحو : ما أنا قلت هذا ، أي : لم أقله ، وهو مقول لغيري . ولذا لا يصحّ أن يقال : ما أنا قلت هذا ولا غيري ، لأن مفهوم : ما أنا قلت ، أنّه مقول للغير ، ومنطوق : ولا غيري كونه غير مقول للغير فيحصل التناقض سلبا وإيجابا .
وإذا لم يسبق المسند إليه نفي كان تقديمه محتملا « 2 » لتخصيص الحكم به أو تقويته ، إذا كان المسند فعلا « 3 » نحو : أنت لا تبخل . ونحو : هو يهب الألوف ، فإنّ فيه الإسناد مرتين . إسناد الفعل إلى ضمير المخاطب : في المثال الأول . وإسناد الجملة إلى ضمير الغائب : في المثال الثاني .
8 - مراعاة الترتيب الوجودي : نحو :
لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ
[ البقرة : 255 ] .
هامش
( 1 ) . وذلك يكون في ثلاثة مواضع .
الأول : أن يكون المسند إليه معرفة ظاهرة بعد نفي ، نحو : ما فؤاد فعل هذا .
الثاني : أن يكون المسند إليه معرفة مضمرة بعد نفي ، نحو : ما أنا قلت ذلك .
الثالث : أن يكون المسند إليه نكرة بعد نفي ، نحو : ما تلميذ حفظ الدرس .
( 2 ) . وذلك في ستة مواضع :
الأول : أن يكون المسند إليه معرفة ظاهرة قبل نفي ، نحو فؤاد ما قال هذا .
الثاني : أن يكون المسند إليه معرفة ظاهرة مثبته ، نحو عباس أمر بهذا .
الثالث : أن يكون المسند إليه معرفة مضمرة قبل نفي ، نحو أنا ما كتبت الدرس .
الرابع : أن يكون المسند إليه معرفة مضمرة مثبتة ، نحو أنا حفظت درسي .
الخامس : أن يكون المسند إليه نكرة قبل نفي ، نحو رجل ما قال هذا .
السادس : أن يكون المسند إليه نكرة مثبتة ، نحو تلميذ حضر اليوم في المدرسة . واعلم أن ما ذكرناه هو مذهب عبد القاهر الجرجاني وهو الحق ، وخالفه السكاكي .
( 3 ) . فإن قيل : لماذا اشترط أن يكون المسند فعلا ، وهل إذا كان المسند وصفا مشتملا على ضمير ، نحو : أنت بخيل ، لم يكن كالفعل في إفادة التقوية ؟