ولمعرفة الآيات وعددها وفواصلها فوائد ، منها : معرفة الوقف ، وأنه يعين على صحة الصلاة ، لأن الإجماع انعقد على أن الصلاة لا تصح بنصف آية ، وقال جمع من العلماء : تجزئ بآية ، وآخرون : بثلاث آيات ، وآخرون : لا بد من سبع ، ولأن الإعجاز لا يقع بأقل من ثلاث آيات قصار أو آية طويلة تعدل بطولها تلك الثلاث القصار .
وقد أجمعت الأمة على أن الآيات في سورها - على ما نراه في المصاحف اليوم - واقع بتوقيف من النبي صلّى اللّه عليه وسلم عن اللّه تعالى ، وأنه لا مجال للرأي والاجتهاد فيه . بل كان جبريل ينزل بالآيات على الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ويرشده إلى موضع كل آية من سورتها . ثم يقرؤها النبي صلّى اللّه عليه وسلم على أصحابه ، ويأمر كتاب الوحي بكتابتها معينا لهم السورة التي تكون فيها الآية ، وموضع الآية من هذه السورة .
ثانيا : سور القرآن .
السورة في اللغة :
المنزلة ومن القرآن معروفة ، لأنها منزلة بعد منزلة مقطوعة عن الأخرى ، والشرف : ما طال من البناء وحسن ، والعلامة : عرق من عروق الحائط .
والسورة في الاصطلاح
: طائفة مستقلة من القرآن ذات مطلع ومقطع .
وقال الجعبري : قرآن يشتمل على آي ذوات فاتحة وخاتمة ، وأقلها ثلاث آيات .
ومعرفة سور القرآن كلها توقيفي كمعرفة آياته ، وسور القرآن تختلف طولا وقصرا ، فأطول سورة في القرآن هي سورة ( البقرة ) وعدد آياتها ست وثمانون ومائتان آية ، وقيل : خمس ومائتان ، وأقصر سورة هي سورة ( الكوثر ) وعدد آياتها ثلاث آيات قصار . وبين سورة البقرة وسورة الكوثر سور كثيرة تختلف طولا وتوسطا وقصرا ، ومرجع ذلك إلى اللّه تعالى وحده لحكم سامية .
وعدد سور القرآن مائة وأربع عشرة سورة ، أولها سورة الفاتحة وآخرها سورة الناس .
والحكمة من تسوير القرآن الكريم كثيرة منها :
1 - حسن الترتيب والتنويع والتبويب .