تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهادي إلى موضوعات نهج البلاغة — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
الْأَصْلَابَ ، وَلَمْ يُضَمَّنُوا الْأَرْحَامَ ، وَلَمْ يُخْلَقُوا « مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ » ، وَلَمْ يَتَشَعَّبْهُمْ « رَيْبُ الْمَنُونِ » ؛ وَإِنَّهُمْ عَلَى مَكَانِهِمْ مِنْكَ ، وَمَنْزِلَتِهِمْ عِنْدَكَ ، وَاسْتِجْمَاعِ أَهْوَائِهِمْ فِيكَ ، وَكَثْرَةِ طَاعَتِهِمْ لَكَ ، وَقِلَّةِ غَفْلَتِهِمْ عَنْ أَمْرِكَ ، لَوْ عَايَنُوا كُنْهَ مَا خَفِيَ عَلَيْهِمْ مِنْكَ لَحَقَّرُوا أَعْمَالَهُمْ ، وَلَزَرَوْا عَلَى أَنْفُسِهِمْ ، وَلَعَرَفُوا أَنَّهُمْ لَمْ يَعْبُدُوكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ ، وَلَمْ يُطِيعُوكَ حَقَّ طَاعَتِكَ . الخطبة / 109 / ص 159 ثُمَّ خَلَقَ سُبْحَانَهُ لِإِسْكَانِ سَمَاوَاتِهِ ، وَعِمَارَةِ الصَّفِيحِ الْأَعْلَى مِنْ مَلَكُوتِهِ ، خَلْقاً بَدِيعاً مِنْ مَلَائِكَتِهِ ، وَمَلَأَ بِهِمْ فُرُوجَ فِجَاجِهَا ، وَحَشَا بِهِمْ فُتُوقَ أَجْوَائِهَا ، وَبَيْنَ فَجَوَاتِ تِلْكَ الْفُرُوجِ زَجَلُ الْمُسَبِّحِينَ مِنْهُمْ فِي حَظَائِرِ الْقُدُسِ ، وَسُتُرَاتِ الْحُجُبِ ، وَسُرَادِقَاتِ الْمَجْدِ ، وَوَرَاءَ ذَلِكَ الرَّجِيجِ الَّذِي تَسْتَكُّ مِنْهُ الْأَسْمَاعُ سُبُحَاتُ نُورٍ تَرْدَعُ الْأَبْصَارَ عَنْ بُلُوغِهَا ، فَتَقِفُ خَاسِئَةً عَلَى حُدُودِهَا . وَأَنْشَأَهُمْ عَلَى صُوَرٍ مُخْتَلِفَاتٍ ، وَأَقْدَارٍ مُتَفَاوِتَاتٍ ، « أُولِي أَجْنِحَةٍ » تُسَبِّحُ جَلَالَ عِزَّتِهِ ، لَا يَنْتَحِلُونَ مَا ظَهَرَ فِي الْخَلْقِ مِنْ صُنْعِهِ ، وَلَا يَدَّعُونَ أَنَّهُمْ يَخْلُقُونَ شَيْئاً مَعَهُ مِمَّا انْفَرَدَ بِهِ ،
بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ . لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ
جَعَلَهُمُ اللَّهُ فِيمَا هُنَالِكَ أَهْلَ الْأَمَانَةِ عَلَى وَحْيِهِ ، وَحَمَّلَهُمْ إِلَى الْمُرْسَلِينَ وَدَائِعَ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ ، وَعَصَمَهُمْ مِنْ رَيْبِ الشُّبُهَاتِ ، فَمَا مِنْهُمْ زَائِغٌ عَنْ سَبِيلِ مَرْضَاتِهِ . وَأَمَدَّهُمْ بِفَوَائِدِ الْمَعُونَةِ ، وَأَشْعَرَ قُلُوبَهُمْ تَوَاضُعَ إِخْبَاتِ السَّكِينَةِ ، وَفَتَحَ لَهُمْ أَبْوَاباً ذُلُلًا إِلَى تَمَاجِيدِهِ ، وَنَصَبَ لَهُمْ مَنَاراً وَاضِحَةً عَلَى أَعْلَامِ تَوْحِيدِهِ ، لَمْ تُثْقِلْهُمْ