تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهادي إلى موضوعات نهج البلاغة — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
« الملائكة » ثُمَّ فَتَقَ مَا بَيْنَ السَّمَوَاتِ الْعُلَا ، فَمَلَأَهُنَّ أَطْوَاراً مِنْ مَلَائِكَتِهِ ، مِنْهُمْ سُجُودٌ لَا يَرْكَعُونَ ، وَرُكُوعٌ لَا يَنْتَصِبُونَ ، وَصَافُّونَ لَا يَتَزَايَلُونَ ، وَمُسَبِّحُونَ لَا يَسْأَمُونَ ، لَا يَغْشَاهُمْ نَوْمُ الْعُيُونِ ، وَلَا سَهْوُ الْعُقُولِ ، وَلَا فَتْرَةُ الْأَبْدَانِ ، وَلَا غَفْلَةُ النِّسْيَانِ . وَمِنْهُمْ أُمَنَاءُ عَلَى وَحْيِهِ ، وَأَلْسِنَةٌ إِلَى رُسُلِهِ ، وَمُخْتَلِفُونَ بِقَضَائِهِ وَأَمْرِهِ ، وَمِنْهُمُ الْحَفَظَةُ لِعِبَادِهِ ، وَالسَّدَنَةُ لِأَبْوَابِ جِنَانِهِ . وَمِنْهُمُ الثَّابِتَةُ فِي الْأَرَضِينَ السُّفْلَى أَقْدَامُهُمْ ، وَالْمَارِقَةُ مِنَ السَّمَاءِ الْعُلْيَا أَعْنَاقُهُمْ ، وَالْخَارِجَةُ مِنَ الْأَقْطَارِ أَرْكَانُهُمْ ، وَالْمُنَاسِبَةُ لِقَوَائِمِ الْعَرْشِ أَكْتَافُهُمْ . نَاكِسَةٌ دُونَهُ أَبْصَارُهُمْ ، مُتَلَفِّعُونَ تَحْتَهُ بِأَجْنِحَتِهِمْ ، مَضْرُوبَةٌ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَنْ دُونَهُمْ حُجُبُ الْعِزَّةِ ، وَأَسْتَارُ الْقُدْرَةِ . لَا يَتَوَهَّمُونَ رَبَّهُمْ بِالتَّصْوِيرِ ، وَلَا يُجْرُونَ عَلَيْهِ صِفَاتِ الْمَصْنُوعِينَ ، وَلَا يَحُدُّونَهُ بِالْأَمَاكِنِ ، وَلَا يُشِيرُونَ إِلَيْهِ بِالنَّظَائِرِ . / الخطبة / 1 / ص 41 وَاسْتَأْدَى اللَّهُ سُبْحَانَهُ الْمَلَائِكَةَ وَدِيعَتَهُ لَدَيْهِمْ ، وَعَهْدَ وَصِيَّتِهِ إِلَيْهِمْ ، فِي الْإِذْعَانِ بِالسُّجُودِ لَهُ ، وَالْخُنُوعِ لِتَكْرِمَتِهِ ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ :
اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ *
اعْتَرَتْهُ الْحَمِيَّةُ ، وَغَلَبَتْ عَلَيْهِ الشِّقْوَةُ ، الخطبة / 1 / ص 42 مِنْ مَلَائِكَةٍ أَسْكَنْتَهُمْ سَمَاوَاتِكَ ، وَرَفَعْتَهُمْ عَنْ أَرْضِكَ ؛ هُمْ أَعْلَمُ خَلْقِكَ بِكَ ، وَأَخْوَفُهُمْ لَكَ ، وَأَقْرَبُهُمْ مِنْكَ ؛ لَمْ يَسْكُنُوا