تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهادي إلى موضوعات نهج البلاغة — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١

« ابن عمه »

كتابه ( ع ) اليه أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنِّي كُنْتُ أَشْرَكْتُكَ فِي أَمَانَتِي ، وَجَعَلْتُكَ شِعَارِي وَبِطَانَتِي ، وَلَمْ يَكُنْ رَجُلٌ مِن أَهْلِي أَوْثَقَ مِنْكَ فِي نَفْسِي لِمُوَاسَاتِي وَمُوَازَرَتِي وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ إِلَيَّ ؛ فَلَمَّا رَأَيْتَ الزَّمَانَ عَلَى ابْنِ عَمِّكَ قَدْ كَلِبَ ، وَالْعَدُوَّ قَدْ حَرِبَ ، وَأَمَانَةَ النَّاسِ قَدْ خَزِيَتْ ، وَهَذِهِ الْأُمَّةَ قَدْ فَنَكَتْ وَشَغَرَتْ ، قَلَبْتَ لِابْنِ عَمِّكَ ظَهْرَ الْمِجَنِّ فَفَارَقْتَهُ مَعَ الْمُفَارِقِينَ ، وَخَذَلْتَهُ مَعَ الْخَاذِلِينَ ، وَخُنْتَهُ مَعَ الْخَائِنِينَ ، فَلَا ابْنَ عَمِّكَ آسَيْتَ ، وَلَا الْأَمَانَةَ أَدَّيْتَ . وَكَأَنَّكَ لَمْ تَكُنِ اللَّهَ تُرِيدُ بِجِهَادِكَ ، وَكَأَنَّكَ لَمْ تَكُنْ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكَ ، وَكَأَنَّكَ إِنَّمَا كُنْتَ تَكِيدُ هَذِهِ الْأُمَّةَ عَنْ دُنْيَاهُمْ ، وَتَنْوِي غِرَّتَهُمْ عَنْ فَيْئِهِمْ ، فَلَمَّا أَمْكَنَتْكَ الشِّدَّةُ فِي خِيَانَةِ الْأُمَّةِ أَسْرَعْتَ الْكَرَّةَ ، وَعَاجَلْتَ الْوَثْبَةَ ، وَاخْتَطَفْتَ مَا قَدَرْتَ عَلَيْهِ مِنْ أَمْوَالِهِمُ الْمَصُونَةِ لِأَرَامِلِهِمْ وَأَيْتَامِهِمُ اخْتِطَافَ الذِّئْبِ الْأَزَلِّ دَامِيَةَ الْمِعْزَى الْكَسِيرَةَ ، فَحَمَلْتَهُ إِلَى الْحِجَازِ رَحِيبَ الصَّدْرِ بِحَمْلِهِ ، غَيْرَ مُتَأَثِّمٍ مِنْ أَخْذِهِ ، كَأَنَّكَ - لَا أَبَا لِغَيْرِكَ - حَدَرْتَ إِلَى أَهْلِكَ تُرَاثَكَ مِنْ أَبِيكَ وَأُمِّكَ ، فَسُبْحَانَ اللَّهِ ! أَ مَا تُؤْمِنُ بِالْمَعَادِ ؟ أَ وَمَا تَخَافُ نِقَاشَ الْحِسَابِ ! أَيُّهَا الْمَعْدُودُ - كَانَ - عِنْدَنَا مِنْ أُولِي الْأَلْبَابِ ، كَيْفَ تُسِيغُ شَرَاباً وَطَعَاماً ، وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّكَ تَأْكُلُ حَرَاماً ، وَتَشْرَبُ حَرَاماً ، وَتَبْتَاعُ الْإِمَاءَ وَتَنْكِحُ النِّسَاءَ مِنْ أَمْوَالِ الْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدِينَ ، الَّذِينَ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ هَذِهِ الْأَمْوَالَ ، وَأَحْرَزَ بِهِمْ هَذِهِ الْبِلَادَ ! فَاتَّقِ اللَّهَ وَارْدُدْ إِلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ