تُسَاوِرُ قُلُوبَ الرِّجَالِ مُسَاوَرَةَ السُّمُومِ الْقَاتِلَةِ ، فَمَا تُكْدِي أَبَداً ، وَلَا تُشْوِي أَحَداً ، لَا عَالِماً لِعِلْمِهِ ، وَلَا مُقِلًّا فِي طِمْرِهِ .
وَعَنْ ذَلِكَ مَا حَرَسَ اللَّهُ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ بِالصَّلَوَاتِ وَالزَّكَوَاتِ ، وَمُجَاهَدَةِ الصِّيَامِ فِي الْأَيَّامِ الْمَفْرُوضَاتِ ، تَسْكِيناً لِأَطْرَافِهِمْ ، وَتَخْشِيعاً لِأَبْصَارِهِمْ ، وَتَذْلِيلًا لِنُفُوسِهِمْ ، وَتَخْفِيضاً لِقُلُوبِهِمْ ، وَإِذْهَاباً لِلْخُيَلَاءِ عَنْهُمْ ، وَلِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ تَعْفِيرِ عِتَاقِ الْوُجُوهِ بِالتُّرَابِ تَوَاضُعاً ، وَالْتِصَاقِ كَرَائِمِ الْجَوَارِحِ بِالْأَرْضِ تَصَاغُراً ، وَلُحُوقِ الْبُطُونِ بِالْمُتُونِ مِنَ الصِّيَامِ تَذَلُّلًا ؛ مَعَ مَا فِي الزَّكَاةِ مِنْ صَرْفِ ثَمَرَاتِ الْأَرْضِ وَغَيْرِ ذَلِكَ إِلَى أَهْلِ الْمَسْكَنَةِ وَالْفَقْرِ .
انْظُرُوا إِلَى مَا فِي هَذِهِ الْأَفْعَالِ مِنْ قَمْعِ نَوَاجِمِ الْفَخْرِ ، وَقَدْعِ طَوَالِعِ الْكِبْرِ ! خطبه / 192 / ص 294
« الْابتلَاءِ » وَالْاختِيَار
أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَقْصِمْ جَبَّارِي دَهْرٍ قَطُّ إِلَّا بَعْدَ تَمْهِيلٍ وَرَخَاءٍ ؛ وَلَمْ يَجْبُرْ عَظْمَ أَحَدٍ مِنَ الْأُمَمِ إِلَّا بَعْدَ أَزْلٍ وَبَلَاءٍ ؛ وَفِي دُونِ مَا اسْتَقْبَلْتُمْ مِنْ عَتْبٍ وَمَا اسْتَدْبَرْتُمْ مِنْ خَطْبٍ مُعْتَبَرٌ ! وَمَا كُلُّ ذِي قَلْبٍ بِلَبِيبٍ ، وَلَا كُلُّ ذِي سَمْعٍ بِسَمِيعٍ ، وَلَا كُلُّ نَاظِرٍ بِبَصِيرٍ .
خطبه / 88 / ص 121 إِنَّ اللَّهَ يَبْتَلِي عِبَادَهُ عِنْدَ الْأَعْمَالِ السَّيِّئَةِ بِنَقْصِ الثَّمَرَاتِ ، وَحَبْسِ الْبَرَكَاتِ ، وَإِغْلَاقِ خَزَائِنِ الْخَيْرَاتِ ، لِيَتُوبَ تَائِبٌ ، وَيُقْلِعَ مُقْلِعٌ ،