يَخْبُو تَوَقُّدُهُ ، وَبَحْراً لَا يُدْرَكُ قَعْرُهُ ، وَمِنْهَاجاً لَا يُضِلُّ نَهْجُهُ ، وَشُعَاعاً لَا يُظْلِمُ ضَوْءُهُ ، وَفُرْقَاناً لَا يُخْمَدُ بُرْهَانُهُ ، وَتِبْيَاناً لَا تُهْدَمُ أَرْكَانُهُ ، وَشِفَاءً لَا تُخْشَى أَسْقَامُهُ ، وَعِزّاً لَا تُهْزَمُ أَنْصَارُهُ ، وَحَقّاً لَا تُخْذَلُ أَعْوَانُهُ . فَهُوَ مَعْدِنُ الْإِيمَانِ وَبُحْبُوحَتُهُ ، وَيَنَابِيعُ الْعِلْمِ وَبُحُورُهُ ، وَرِيَاضُ الْعَدْلِ وَغُدْرَانُهُ ، وَأَثَافِيُّ الْإِسْلَامِ وَبُنْيَانُهُ ، وَأَوْدِيَةُ الْحَقِّ وَغِيطَانُهُ . وَبَحْرٌ لَا يَنْزِفُهُ الْمُسْتَنْزِفُونَ ، وَعُيُونٌ لَا يُنْضِبُهَا الْمَاتِحُونَ ، وَمَنَاهِلُ لَا يَغِيضُهَا الْوَارِدُونَ ، وَمَنَازِلُ لَا يَضِلُّ نَهْجَهَا الْمُسَافِرُونَ ، وَأَعْلَامٌ لَا يَعْمَى عَنْهَا السَّائِرُونَ ، وَآكَامٌ لَا يَجُوزُ عَنْهَا الْقَاصِدُونَ .
جَعَلَهُ اللَّهُ رِيّاً لِعَطَشِ الْعُلَمَاءِ ، وَرَبِيعاً لِقُلُوبِ الْفُقَهَاءِ ، وَمَحَاجَّ لِطُرُقِ الصُّلَحَاءِ ، وَدَوَاءً لَيْسَ بَعْدَهُ دَاءٌ ، وَنُوراً لَيْسَ مَعَهُ ظُلْمَةٌ ، وَحَبْلًا وَثِيقاً عُرْوَتُهُ ، وَمَعْقِلًا مَنِيعاً ذِرْوَتُهُ ، وَعِزّاً لِمَنْ تَوَلَّاهُ ، وَسِلْماً لِمَنْ دَخَلَهُ ، وَهُدًى لِمَنِ ائْتَمَّ بِهِ ، وَعُذْراً لِمَنِ انْتَحَلَهُ ، وَبُرْهَاناً لِمَنْ تَكَلَّمَ بِهِ ، وَشَاهِداً لِمَنْ خَاصَمَ بِهِ ، وَفَلْجاً لِمَنْ حَاجَّ بِهِ ، وَحَامِلًا لِمَنْ حَمَلَهُ ، وَمَطِيَّةً لِمَنْ أَعْمَلَهُ ، وَآيَةً لِمَنْ تَوَسَّمَ ، وَجُنَّةً لِمَنِ اسْتَلْأَمَ ، وَعِلْماً لِمَنْ وَعَى ، وَحَدِيثاً لِمَنْ رَوَى ، وَحُكْماً لِمَنْ قَضَى .
خ / 198 / ص 315 اللَّهَ اللَّهَ فِي الْقُرْآنِ ، لَا يَسْبِقُكُمْ بِالْعَمَلِ بِهِ غَيْرُكُمْ .
الوصية / 47 / ص 422
الهادي إلى موضوعات نهج البلاغة — صفحة 454
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٤٥٤