الْمُؤْتَلِفَةِ ، وَالْأَضْدَادِ الْمُتَعَادِيَةِ ، وَالْأَخْلَاطِ الْمُتَبَايِنَةِ ، مِنَ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ ، وَالْبَلَّةِ وَالْجُمُودِ ، وَاسْتَأْدَى اللَّهُ سُبْحَانَهُ الْمَلَائِكَةَ وَدِيعَتَهُ لَدَيْهِمْ ، وَعَهْدَ وَصِيَّتِهِ إِلَيْهِمْ ، فِي الْإِذْعَانِ بِالسُّجُودِ لَهُ ، وَالْخُنُوعِ لِتَكْرِمَتِهِ ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ :
اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ *
اعْتَرَتْهُ الْحَمِيَّةُ ، وَغَلَبَتْ عَلَيْهِ الشِّقْوَةُ ، وَتَعَزَّزَ بِخِلْقَةِ النَّارِ ، وَاسْتَوْهَنَ خَلْقَ الصَّلْصَالِ ، فَأَعْطَاهُ اللَّهُ النَّظِرَةَ اسْتِحْقَاقاً لِلسُّخْطَةِ ، وَاسْتِتْمَاماً لِلْبَلِيَّةِ ، وَإِنْجَازاً لِلْعِدَةِ ، فَقَالَ :
فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ . إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ *
.
ثُمَّ أَسْكَنَ سُبْحَانَهُ آدَمَ دَاراً أَرْغَدَ فِيهَا عَيْشَهُ ، وَآمَنَ فِيهَا مَحَلَّتَهُ ، وَحَذَّرَهُ إِبْلِيسَ وَعَدَاوَتَهُ ، فَاغْتَرَّهُ عَدُوُّهُ نَفَاسَةً عَلَيْهِ بِدَارِ الْمُقَامِ ، وَمُرَافَقَةِ الْأَبْرَارِ ، فَبَاعَ الْيَقِينَ بِشَكِّهِ ، وَالْعَزِيمَةَ بِوَهْنِهِ ، وَاسْتَبْدَلَ بِالْجَذَلِ وَجَلًا ، وَبِالاغْتِرَارِ نَدَماً . ثُمَّ بَسَطَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لَهُ فِي تَوْبَتِهِ ، وَلَقَّاهُ كَلِمَةَ رَحْمَتِهِ ، وَوَعَدَهُ الْمَرَدَّ إِلَى جَنَّتِهِ ، وَأَهْبَطَهُ إِلَى دَارِ الْبَلِيَّةِ ، وَتَنَاسُلِ الذُّرِّيَّةِ .
خطبه / 1 / ص 42 فَلَمَّا مَهَدَ أَرْضَهُ ، وَأَنْفَذَ أَمْرَهُ ، اخْتَارَ آدَمَ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، خِيرَةً مِنْ خَلْقِهِ ، وَجَعَلَهُ أَوَّلَ جِبِلَّتِهِ ، وَأَسْكَنَهُ جَنَّتَهُ ، وَأَرْغَدَ فِيهَا أُكُلَهُ ، وَأَوْعَزَ إِلَيْهِ فِيمَا نَهَاهُ عَنْهُ ، وَأَعْلَمَهُ أَنَّ فِي الْإِقْدَامِ عَلَيْهِ التَّعَرُّضَ لِمَعْصِيَتِهِ ، وَالْمُخَاطَرَةَ بِمَنْزِلَتِهِ ؛ فَأَقْدَمَ عَلَى مَا نَهَاهُ عَنْهُ - مُوَافَاةً لِسَابِقِ عِلْمِهِ - فَأَهْبَطَهُ بَعْدَ التَّوْبَةِ لِيَعْمُرَ أَرْضَهُ بِنَسْلِهِ ، وَلِيُقِيمَ الْحُجَّةَ بِهِ عَلَى عِبَادِهِ .
خطبه / 91 / ص 133