تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهادي إلى موضوعات نهج البلاغة — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠

« الْعالِمْ » العلماء الفسقة

وَآخَرُ قَدْ تَسَمَّى عَالِماً وَلَيْسَ بِهِ ، فَاقْتَبَسَ جَهَائِلَ مِنْ جُهَّالٍ ، وَأَضَالِيلَ مِنْ ضُلَّالٍ ، وَنَصَبَ لِلنَّاسِ أَشْرَاكاً مِنْ حَبَائِلِ غُرُورٍ ، وَقَوْلِ زُورٍ ؛ قَدْ حَمَلَ الْكِتَابَ عَلَى آرَائِهِ ؛ وَعَطَفَ الْحَقَّ عَلَى أَهْوَائِهِ ، يُؤْمِنُ النَّاسَ مِنَ الْعَظَائِمِ ، وَيُهَوِّنُ كَبِيرَ الْجَرَائِمِ ، يَقُولُ : أَقِفُ عِنْدَ الشُّبُهَاتِ ، وَفِيهَا وَقَعَ ؛ وَيَقُولُ : أَعْتَزِلُ الْبِدَعَ ، وَبَيْنَهَا اضْطَجَعَ ؛ فَالصُّورَةُ صُورَةُ إِنْسَانٍ ، وَالْقَلْبُ قَلْبُ حَيَوَانٍ ، لَا يَعْرِفُ بَابَ الْهُدَى فَيَتَّبِعَهُ ، وَلَا بَابَ الْعَمَى فَيَصُدَّ عَنْهُ . وَذَلِكَ مَيِّتُ الْأَحْيَاءِ ! خ / 87 / ص 119 الْعَالِمُ مَنْ عَرَفَ قَدْرَهُ ، وَكَفَى بِالْمَرْءِ جَهْلًا أَلَّا يَعْرِفَ قَدْرَهُ ؛ خ / 103 / ص 149 طَبِيبٌ دَوَّارٌ بِطِبِّهِ ، قَدْ أَحْكَمَ مَرَاهِمَهُ ، وَأَحْمَى مَوَاسِمَهُ ، يَضَعُ ذَلِكَ حَيْثُ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ ، مِنْ قُلُوبٍ عُمْيٍ ، وَآذَانٍ صُمٍّ ، وَأَلْسِنَةٍ بُكْمٍ ؛ مُتَتَبِّعٌ بِدَوَائِهِ مَوَاضِعَ الْغَفْلَةِ ، وَمَوَاطِنَ الْحَيْرَةِ ؛ لَمْ يَسْتَضِيئُوا بِأَضْوَاءِ الْحِكْمَةِ ؛ وَلَمْ يَقْدَحُوا بِزِنَادِ الْعُلُومِ الثَّاقِبَةِ ؛ فَهُمْ فِي ذَلِكَ كَالْأَنْعَامِ السَّائِمَةِ ، وَالصُّخُورِ الْقَاسِيَةِ . خ / 108 / ص 156 وَإِنَّ الْعَالِمَ الْعَامِلَ بِغَيْرِ عِلْمِهِ كَالْجَاهِلِ الْحَائِرِ الَّذِي لَا يَسْتَفِيقُ مِنْ جَهْلِهِ ؛ بَلِ الْحُجَّةُ عَلَيْهِ أَعْظَمُ ، وَالْحَسْرَةُ لَهُ أَلْزَمُ ، وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ أَلْوَمُ . خ / 110 / ص 164