« الْعالَمْ » وخلقه
ثُمَّ فَتَقَ مَا بَيْنَ السَّمَوَاتِ الْعُلَا ، فَمَلَأَهُنَّ أَطْوَاراً مِنْ مَلَائِكَتِهِ ، مِنْهُمْ سُجُودٌ لَا يَرْكَعُونَ ، وَرُكُوعٌ لَا يَنْتَصِبُونَ ، وَصَافُّونَ لَا يَتَزَايَلُونَ ، وَمُسَبِّحُونَ لَا يَسْأَمُونَ ، لَا يَغْشَاهُمْ نَوْمُ الْعُيُونِ ، وَلَا سَهْوُ الْعُقُولِ ، وَلَا فَتْرَةُ الْأَبْدَانِ ، وَلَا غَفْلَةُ النِّسْيَانِ . وَمِنْهُمْ أُمَنَاءُ عَلَى وَحْيِهِ ، وَأَلْسِنَةٌ إِلَى رُسُلِهِ ، وَمُخْتَلِفُونَ بِقَضَائِهِ وَأَمْرِهِ ، وَمِنْهُمُ الْحَفَظَةُ لِعِبَادِهِ ، وَالسَّدَنَةُ لِأَبْوَابِ جِنَانِهِ . وَمِنْهُمُ الثَّابِتَةُ فِي الْأَرَضِينَ السُّفْلَى أَقْدَامُهُمْ ، وَالْمَارِقَةُ مِنَ السَّمَاءِ الْعُلْيَا أَعْنَاقُهُمْ ، وَالْخَارِجَةُ مِنَ الْأَقْطَارِ أَرْكَانُهُمْ ، وَالْمُنَاسِبَةُ لِقَوَائِمِ الْعَرْشِ أَكْتَافُهُمْ . نَاكِسَةٌ دُونَهُ أَبْصَارُهُمْ ، مُتَلَفِّعُونَ تَحْتَهُ بِأَجْنِحَتِهِمْ ، مَضْرُوبَةٌ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَنْ دُونَهُمْ حُجُبُ الْعِزَّةِ ، وَأَسْتَارُ الْقُدْرَةِ . لَا يَتَوَهَّمُونَ رَبَّهُمْ بِالتَّصْوِيرِ ، وَلَا يُجْرُونَ عَلَيْهِ صِفَاتِ الْمَصْنُوعِينَ ، وَلَا يَحُدُّونَهُ بِالْأَمَاكِنِ ، وَلَا يُشِيرُونَ إِلَيْهِ بِالنَّظَائِرِ .
خ / 1 / ص 41
« الْعالِمْ »
إنَّ أَبْغَضَ الْخَلَائِقِ إِلَى اللَّهِ رَجُلَانِ : رَجُلٌ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى نَفْسِهِ ؛ فَهُوَ جَائِرٌ عَنْ قَصْدِ السَّبِيلِ ، مَشْغُوفٌ بِكَلَامِ بِدْعَةٍ ، وَدُعَاءِ ضَلَالَةٍ ، فَهُوَ فِتْنَةٌ لِمَنِ افْتَتَنَ بِهِ ، ضَالٌّ عَنْ هَدْيِ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ ، مُضِلٌّ لِمَنِ اقْتَدَى بِهِ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ ، حَمَّالٌ خَطَايَا غَيْرِهِ ، رَهْنٌ بِخَطِيئَتِهِ .
الكلام / 17 / ص 59