« الضعفاءِ »
فيما كتبه إلى بعض عمّاله راجع الفقراء ايضاً وَإِنَّ لَكَ فِي هَذِهِ الصَّدَقَةِ نَصِيباً مَفْرُوضاً ، وَحَقّاً مَعْلُوماً ، وَشُرَكَاءَ أَهْلَ مَسْكَنَةٍ ، وَضُعَفَاءَ ذَوِي فَاقَةٍ ، وَإِنَّا مُوَفُّوكَ حَقَّكَ ، فَوَفِّهِمْ حُقُوقَهُمْ ، وَإِلَّا تَفْعَلْ فَإِنَّكَ مِنْ أَكْثَرِ النَّاسِ خُصُوماً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَبُؤْسَى لِمَنْ - خَصْمُهُ عِنْدَ اللَّهِ - الْفُقَرَاءُ وَالْمَسَاكِينُ وَالسَّائِلُونَ وَالْمَدْفُوعُونَ ، وَالْغَارِمُونَ وَابْنُ السَّبِيلِ ! وَمَنِ اسْتَهَانَ بِالْأَمَانَةِ ، وَرَتَعَ فِي الْخِيَانَةِ ، وَلَمْ يُنَزِّهْ نَفْسَهُ وَدِينَهُ عَنْهَا ، فَقَدْ أَحَلَّ بِنَفْسِهِ الذُّلَّ وَالْخِزْيَ فِي الدُّنْيَا ، وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَذَلُّ وَأَخْزَى . وَإِنَّ أَعْظَمَ الْخِيَانَةِ خِيَانَةُ الْأُمَّةِ ، وَأَفْظَعَ الْغِشِّ غِشُّ الْأَئِمَّةِ ، وَالسَّلَامُ .
العهد / 26 / ص 382 ثُمَّ اللَّهَ اللَّهَ فِي الطَّبَقَةِ السُّفْلَى مِنَ الَّذِينَ لَا حِيلَةَ لَهُمْ ، مِنَ الْمَسَاكِينِ وَالْمُحْتَاجِينَ وَأَهْلِ الْبُؤْسَى وَالزَّمْنَى ، فَإِنَّ فِي هَذِهِ الطَّبَقَةِ قَانِعاً وَمُعْتَرّاً ، وَاحْفَظِ لِلَّهِ مَا اسْتَحْفَظَكَ مِنْ حَقِّهِ فِيهِمْ ، وَاجْعَلْ لَهُمْ قِسْماً مِنْ بَيْتِ مَالِكِ ، وَقِسْماً مِنْ غَلَّاتِ صَوَافِي الْإِسْلَامِ فِي كُلِّ بَلَدٍ ، فَإِنَّ لِلْأَقْصَى مِنْهُمْ مِثْلَ الَّذِي لِلْأَدْنَى ، وَكُلٌّ قَدِ اسْتُرْعِيتَ حَقَّهُ ؛ وَلَا يَشْغَلَنَّكَ عَنْهُمْ بَطَرٌ ، فَإِنَّكَ لَا تُعْذَرُ بِتَضْيِيعِكَ التَّافِهَ لِإِحْكَامِكَ الْكَثِيرَ الْمُهِمَّ . فَلَا تُشْخِصْ هَمَّكَ عَنْهُمْ ، وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لَهُمْ ، وَتَفَقَّدْ أُمُورَ مَنْ لَا يَصِلُ إِلَيْكَ مِنْهُمْ مِمَّنْ تَقْتَحِمُهُ الْعُيُونُ ، وَتَحْقِرُهُ الرِّجَالُ ؛ فَفَرِّغْ لِأُولَئِكَ ثِقَتَكَ مِنْ أَهْلِ الْخَشْيَةِ وَالتَّوَاضُعِ ، فَلْيَرْفَعْ إِلَيْكَ أُمُورَهُمْ ، ثُمَّ اعْمَلْ فِيهِمْ بِالْإِعْذَارِ إِلَى اللَّهِ يَوْمَ تَلْقَاهُ ، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ مِنْ بَيْنِ الرَّعِيَّةِ أَحْوَجُ