تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهادي إلى موضوعات نهج البلاغة — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
وَوَلَدُهَا لَاصِقٌ بِهَا لَاجِئٌ إِلَيْهَا ، يَقَعُ إِذَا وَقَعَتْ ، وَيَرْتَفِعُ إِذَا ارْتَفَعَتْ ، لَا يُفَارِقُهَا حَتَّى تَشْتَدَّ أَرْكَانُهُ ، وَيَحْمِلَهُ لِلنُّهُوضِ جَنَاحُهُ ، وَيَعْرِفَ مَذَاهِبَ عَيْشِهِ ، وَمَصَالِحَ نَفْسِهِ . فَسُبْحَانَ الْبَارِئِ لِكُلِّ شَيْءٍ ، عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ خَلَا مِنْ غَيْرِهِ . الخطبة / 155 / ص 217

« الخلافة »

أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ تَقَمَّصَهَا فُلَانٌ وَإِنَّهُ لَيَعْلَمُ أَنَّ مَحَلِّي مِنْهَا مَحَلُّ الْقُطْبِ مِنَ الرَّحَى . يَنْحَدِرُ عَنِّي السَّيْلُ ، وَلَا يَرْقَى إِلَيَّ الطَّيْرُ ؛ فَسَدَلْتُ دُونَهَا ثَوْباً ، وَطَوَيْتُ عَنْهَا كَشْحاً . وَطَفِقْتُ أَرْتَئِي بَيْنَ أَنْ أَصُولَ بِيَدٍ جَذَّاءَ ، أَوْ أَصْبِرَ عَلَى طَخْيَةٍ عَمْيَاءَ ، يَهْرَمُ فِيهَا الْكَبِيرُ ، وَيَشِيبُ فِيهَا الصَّغِيرُ ، وَيَكْدَحُ فِيهَا مُؤْمِنٌ حَتَّى يَلْقَى رَبَّهُ ! ترجيح الصبر فَرَأَيْتُ أَنَّ الصَّبْرَ عَلَى هَاتَا أَحْجَى ، فَصَبَرْتُ وَفِي الْعَيْنِ قَذًى ، وَفِي الْحَلْقِ شَجًا ، أَرَى تُرَاثِي نَهْباً ، حَتَّى مَضَى الْأَوَّلُ لِسَبِيلِهِ ، فَأَدْلَى بِهَا إِلَى فُلَانٍ بَعْدَهُ . ثُمَّ تَمَثَّلَ بِقَوْلِ الْأَعْشَى :
شَتَّانَ مَا يَوْمِي عَلَى كُورِهَا * وَيَوْمُ حَيَّانَ أَخِي جَابِرِ
فَيَا عَجَباً ! ! بَيْنَا هُوَ يَسْتَقِيلُهَا فِي حَيَاتِهِ إِذْ عَقَدَهَا لِآخَرَ بَعْدَ وَفَاتِهِ - لَشَدَّ مَا تَشَطَّرَا ضَرْعَيْهَا ! - فَصَيَّرَهَا فِي حَوْزَةٍ خَشْنَاءَ يَغْلُظُ كَلْمُهَا ، وَيَخْشُنُ مَسُّهَا ، وَيَكْثُرُ الْعِثَارُ فِيهَا ، وَالِاعْتِذَارُ مِنْهَا ، فَصَاحِبُهَا كَرَاكِبِ الصَّعْبَةِ إِنْ أَشْنَقَ لَهَا خَرَمَ ، وَإِنْ أَسْلَسَ لَهَا تَقَحَّمَ ، فَمُنِيَ النَّاسُ - لَعَمْرُ اللَّهِ - بِخَبْطٍ وَشِمَاسٍ ، وَتَلَوُّنٍ وَاعْتِرَاضٍ ؛ فَصَبَرْتُ عَلَى طُولِ الْمُدَّةِ ، وَشِدَّةِ الْمِحْنَةِ ؛ حَتَّى
الهادي إلى موضوعات نهج البلاغة — صفحة 221 | الشيخ علي المشكيني