اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - بِسَبْعِينَ تَكْبِيرَةً عِنْدَ صَلَاتِهِ عَلَيْهِ ! أَ وَلَا تَرَى أَنَّ قَوْماً قُطِّعَتْ أَيْدِيهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ - وَلِكُلٍّ فَضْلٌ - حَتَّى إِذَا فُعِلَ بِوَاحِدِنَا مَا فُعِلَ بِوَاحِدِهِمْ ، قِيلَ : « الطَّيَّارُ فِي الْجَنَّةِ وَذُو الْجَنَاحَيْنِ ! » وَلَوْ لَا مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ مِنْ تَزْكِيَةِ الْمَرْءِ نَفْسَهُ ، لَذَكَرَ ذَاكِرٌ فَضَائِلَ جَمَّةً ، تَعْرِفُهَا قُلُوبُ الْمُؤْمِنِينَ ، وَلَا تَمُجُّهَا آذَانُ السَّامِعِينَ .
فَدَعْ عَنْكَ مَنْ مَالَتْ بِهِ الرَّمِيَّةُ فَإِنَّا صَنَائِعُ رَبِّنَا ، وَالنَّاسُ بَعْدُ صَنَائِعُ لَنَا . لَمْ يَمْنَعْنَا قَدِيمُ عِزِّنَا وَلَا عَادِيُّ طَوْلِنَا عَلَى قَوْمِكَ أَنْ خَلَطْنَاكُمْ بِأَنْفُسِنَا ؛ فَنَكَحْنَا وَأَنْكَحْنَا ، فِعْلَ الْأَكْفَاءِ ، وَلَسْتُمْ هُنَاكَ ! وَأَنَّى يَكُونُ ذَلِكَ وَمِنَّا النَّبِيُّ وَمِنْكُمُ الْمُكَذِّبُ ، وَمِنَّا أَسَدُ اللَّهِ وَمِنْكُمْ أَسَدُ الْأَحْلَافِ ، وَمِنَّا سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَمِنْكُمْ صِبْيَةُ النَّارِ ، وَمِنَّا خَيْرُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ ، وَمِنْكُمْ حَمَّالَةُ الْحَطَبِ ، فِي كَثِيرٍ مِمَّا لَنَا وَعَلَيْكُمْ ! فَإِسْلَامُنَا قَدْ سُمِعَ ، وَجَاهِلِيَّتُنَا لَا تُدْفَعُ ، وَكِتَابُ اللَّهِ يَجْمَعُ لَنَا مَا شَذَّ عَنَّا ، وَهُوَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ *
وَقَوْلُهُ تَعَالَى :
إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ
، فَنَحْنُ مَرَّةً أَوْلَى بِالْقَرَابَةِ ، وَتَارَةً أَوْلَى بِالطَّاعَةِ . وَلَمَّا احْتَجَّ الْمُهَاجِرُونَ عَلَى الْأَنْصَارِ يَوْمَ السَّقِيفَةِ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - فَلَجُوا عَلَيْهِمْ ، فَإِنْ يَكُنِ الْفَلَجُ بِهِ فَالْحَقُّ لَنَا دُونَكُمْ ، وَإِنْ يَكُنْ بِغَيْرِهِ فَالْأَنْصَارُ عَلَى دَعْوَاهُمْ .
نامه / 28 / ص 386 نَحْنُ النُّمْرُقَةُ الْوُسْطَى ، بِهَا يَلْحَقُ التَّالِي ، وَإِلَيْهَا يَرْجِعُ