« أهلُ الشّام » كتبه إلى عامله على مكة أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ عَيْنِي - بِالْمَغْرِبِ - كَتَبَ إِلَيَّ يُعْلِمُنِي أَنَّهُ وُجِّهَ إِلَى الْمَوْسِمِ أُنَاسٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ الْعُمْيِ الْقُلُوبِ ، الصُّمِّ الْأَسْمَاعِ ، الْكُمْهِ الْأَبْصَارِ ، الَّذِينَ يَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ ، وَيُطِيعُونَ الْمَخْلُوقَ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ ، وَيَحْتَلِبُونَ الدُّنْيَا دَرَّهَا بِالدِّينِ ، وَيَشْتَرُونَ عَاجِلَهَا بِآجِلِ الْأَبْرَارِ الْمُتَّقِينَ ؛ وَلَنْ يَفُوزَ بِالْخَيْرِ إِلَّا عَامِلُهُ ، وَلَا يُجْزَى جَزَاءَ الشَّرِّ إِلَّا فَاعِلُهُ . فَأَقِمْ عَلَى مَا فِي يَدَيْكَ قِيَامَ الْحَازِمِ الصَّلِيبِ ، وَالنَّاصِحِ اللَّبِيبِ ، التَّابِعِ لِسُلْطَانِهِ ، الْمُطِيعِ لِإِمَامِهِ . وَإِيَّاكَ وَمَا يُعْتَذَرُ مِنْهُ ، وَلَا تَكُنْ عِنْدَ النَّعْمَاءِ بَطِراً ، وَلَا عِنْدَ الْبَأْسَاءِ فَشِلًا ، وَالسَّلَامُ .
نامه / 33 / ص 407
« أهْلُ العراق »
أَمَّا بَعْدُ يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ ، فَإِنَّمَا أَنْتُمْ كَالْمَرْأَةِ الْحَامِلِ ، حَمَلَتْ فَلَمَّا أَتَمَّتْ أَمْلَصَتْ وَمَاتَ قَيِّمُهَا ، وَطَالَ تَأَيُّمُهَا ، وَوَرِثَهَا أَبْعَدُهَا . أَمَا وَاللَّهِ مَا أَتَيْتُكُمُ اخْتِيَاراً ؛ وَلَكِنْ جِئْتُ إِلَيْكُمْ سَوْقاً . وَلَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّكُمْ تَقُولُونَ : عَلِيٌّ يَكْذِبُ ، قَاتَلَكُمُ اللَّهُ تَعَالَى ! فَعَلَى مَنْ أَكْذِبُ ؟ أَ عَلَى اللَّهِ ؟ فَأَنَا أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِهِ ! أَمْ عَلَى نَبِيِّهِ ؟ فَأَنَا أَوَّلُ مَنْ صَدَّقَهُ ! كَلَّا وَاللَّهِ ، لَكِنَّهَا لَهْجَةٌ غِبْتُمْ عَنْهَا ، وَلَمْ تَكُونُوا مِنْ أَهْلِهَا . وَيْلُ أُمِّهِ كَيْلًا بِغَيْرِ ثَمَنٍ ! لَوْ كَانَ لَهُ وِعَاءٌ .
وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ
.
خطبه / 71 / ص 100