قوله : ( وأما إلحاق علامة التثنية والجمعين فضعيف ) « 1 » يعني إذا كان الفعل مسندا إلى ظاهرة فإلحاق علامة التثنية وجمع المذكر والمؤنث ، قيل الظاهر ضعيف نحو : ( قاما الزيدان ) و ( قاموا الزيدون ) و ( قمن الهندات ) كعود الضمير إلى غير مذكور متقدم من غير فائدة ، وللزوم أن يكون للفعل فاعلان ، وإنما ألحقت علامة التأنيث قبل الفاعل بخلاف علامة التثنية والجمعين ، لأنك تعرف التثنية والجمعين من لفظ المثنى والمجموع ، وقد لا يعلم التأنيث من لفظ المؤنث نحو : ( جاءني علّامة نسابه ) وأجاز بعضهم إلحاق العلامة في التثنية والجمعين ورواها سيبويه « 2 » والبصريون لغة قوم من العرب واحتجوا بقوله تعالى :
وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا
« 3 » وقوله :
ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ
« 4 » وقولهم :
( أكلوني البراغيث ) « 5 » ، وقوله :
هامش
( 1 ) ينظر شرح شذور الذهب 204 وما بعدها ، وشرح ابن عقيل 1 / 476 وما بعدها .
( 2 ) ينظر الكتاب 2 / 45 ، وشرح ابن عقيل 1 / 483 .
( 3 ) الأنبياء 21 / 3 وتمامها :لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَ فَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ.
( 4 ) المائدة 71 وتمامها :وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ.
( 5 ) ينظر هذا القول في : الكتاب 3 / 209 ، والأصول 1 / 71 136 - 172 ، وشرح التسهيل السفر الأول 1 / 404 ، 2 / 701 . قال ابن مالك في شرح التسهيل 2 / 701 : ( إذا تقدم الفعل على المسند إليه فاللغة المشهورة أن لا تلحقه علامة تثنية ولا جمع بل يكون لفظه قبل غير الواحد والواحدة كلفظه قبلها ، ومن العرب من يوليه قبل الاثنين ألفا ، وقبل المذكرين واوا ، وقبل الإناث نونا على أنها حرف مدلول بها على حال الفاعل الآتي قبل أن يأتي ومنها قول بعض العرب : أكلوني البراغيث ، وقد تكلم بها النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال : يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار . . . ) .