قوله : ( بلى ) فيها لغتان التفخيم والإمالة « 1 » .
قوله : ( مختصة بإيجاب النفي ) يعني أنها تنقض النفي الذي قبلها إلى الإيجاب ، وهي تدخل في الخبر والاستفهام المنفيين فقط نحو : ( ما قام زيد ) فتقول : ( بلى قد قام ) أو ( لم يقم ) فتقول : ( بلى أي قد قام ) ومنه
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى
« 2 » أنت ربنا ، قال ابن عباس : فلو قالوا : ( نعم ) لكان كفرا ، هذا في اللغة ، وأما العرف يقتضي بخلاف ذلك ، ألا ترى إذا قال قائل :
أليس لي عندك درهم ؟ « 3 » فقلت : ( نعم ) لزمك الإقرار عرفا ، لا لغة ، وجوّز بعضهم إيقاع ( نعم ) موقع ( بلى ) فيجوز أن تقول : نعم في جواب ألست بربكم ؟ تقديره : نعم أنت ربنا و
أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ
« 4 » نقول : نعم أنت شرحت صدري ، وعليه قوله :
[ 802 ] أليس الليل يجمع أم عمرو * وإيانا فذاك بنا تدانى
نعم وترى الهلال كما أراه * ويعلوها النهار كما علانى « 5 »
هامش
( 1 ) ينظر اللسان مادة ( بلا ) 1 / 358 .
( 2 ) الأعراف 7 / 172 .
( 3 ) ينظر شرح المصنف 128 ، وشرح الرضي 2 / 382 ، ورصف المباني 426 ، والمغني 154 .
( 4 ) الشرح 94 / 1 .
( 5 ) البيتان من الوافر ، وهما لجحدر بن مالك في أمالي القالي 1 / 282 ، وينظر سمط اللاليء 617 - 961 ، ومعجم البلدان 2 / 223 ، مادة ( حجر ) ، وشرح الرضي 2 / 383 ، ورصف المباني 427 ، والجنى الداني 422 - 423 ، ومغني اللبيب 453 ، وشرح شواهد المغني 1 / 408 .
والشاهد فيهما أنّ : ( نعم ) هنا لتصديق الخبر المثبت المؤول به الاستفهام مع النفي فكأنه قال : إن الليل يجمع أم عمرو وإيانا نعم .