قوله : ( وقد يحذف ) يعني عائد الجملة ، وفيه تفصيل ، إن كان في مفرد أو ظرف لم يجر حذفه لأنه فاعل ، وإن كان في جملة ، فإن كان مرفوعا لم يجز حذفه ، سواء كان مبتدأ أو فاعلا ، إلا في نحو ( زيد ما قام وقعد إلا هو ) فإنه حذف الأول لدلالة الثاني عليه ، وأجاز بعضهم حذف العائد المبتدأ نحو :
[ 103 ] إن يقتلوك فإن قتلك لم يكن * عار عليك وربّ قتل عار « 1 »
أي هو عار ، وإن كان منصوبا منفصلا لم يجز حذفه ، نحو ( زيد ما ضربت إلا إياه ) فإنه حذف العائدين لدلالة الآخر عليه ، وإن كان متصلا فإن كان بفعل غير متصرف ، أو ناقص أو مشبه ، لم يجز حذفه ، نحو ( زيد ما أحسنه ) و ( زيد كأنه أسد ) و ( القائم كأنه زيد ) وإن كان غير ذلك وهو الفعل المتصرف ، فمنع الجمهور حذفه مطلقا « 2 » ، وأجازه هشام « 3 » مطلقا ، نحو
وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى
« 4 » وقال بعضهم : إن لزم منه إعمال الفعل
هامش
( 1 ) هذا البيت من البحر الكامل وهو لثابت قطفة في ديوانه 49 ، وينسب لخبيب بن خدرة الهلالي ، وينظر المقتضب 3 / 66 ، والحماسة البصرية 1 / 276 ، وأمالي ابن الشجري 2 / 301 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 1 / 449 ، والجنى الداني 349 ، ومغني اللبيب ، 21 - 141 ، وشرح شواهد المغني 1 / 89 - 393 والهمع 2 / 16 ، والخزانة 9 / 576 ،
ويروى في البيان والتبيين 1 / 293 ، والأغاني 14 / 279 وبعض قتل عار وعليها يفوت الاستشهاد .
والشاهد فيه قوله : ( رب قتل عار ) حيث جاز حذف العائد وهو الضمير ( هو ) وهو مبتدأ والتقدير : ( هو عار ) وقيل ( رب ) مبتدأ و ( عار ) خبر وهذا ما ذهب إليه الكوفيون ( ينظر شرح التسهيل ) .
( 2 ) ينظر شرح المفصل 1 / 92 .
( 3 ) ينظر رأي هشام في الهمع 2 / 16 .
( 4 ) النساء 4 / 95 وتمامها :لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . .. أَجْراً عَظِيماً .