وقولهم : ( مآرب لا حفاوة أقدمه ) « 1 » و ( مهم أقعده ) « 2 » وإنما تخصص لأنه في معنى الفاعل ، والفاعل يجوز أن يكون نكرة ، لأن تقديره : ( ما أهر ذا ناب إلا شر ) و ( ما أحلك ذا المجاز إلا قدر ) و ( ما جاء بك إلا مأرب ) و ( ما أقعده إلا مهمّ ) واعترضه السكاكي « 3 » بأنه إذا كان في معنى الفاعل أفاد الحصر ، وذلك غير صحيح ، فإنه قد يهر من الخير كما يهر من الشر ، وجعله من الوصف المقدر ، كأنه في معنى شر عظيم . [ و 29 ]
الخامس قوله : ( في الدار رجل ) ومثله ، ( تحت رأسي سرج ) و ( على ابنه درع ) والمراد به كل ظرف كان خبرا لنكرة ، فإنه يجب تقديم الظرف ، ويجوز الابتداء بنكرة ، لأنه لا يجوز عمل الجار والمجرور بغير اعتماد وذهب الكوفيون « 4 » إلى أن الظرف ونحوه عاملان في المرفوع ، وارتفاعه على الفاعلية ، وأجاز الأخفش « 5 » أن يكون مبتدأ كمذهب سيبويه « 6 » وفاعلا كمذهب الكوفيين . . .
السادس قوله : ( سلام عليكم ) « 7 » وهو كل ما كان دعاء له ، أو عليه
هامش
( 1 ) يروى هذا المثل كما في لسان العرب مادو ( أرب ) ( مأربة لا حفاوة ) . ومعناه : أي إنما بك حاجة لا تحفيا بي . ينظر مجمع الأمثال 20 / 313 - 314 .
( 2 ) ويروى ( امرأ قعد عن الحرب ) ينظر شرح الرضي 1 / 91 .
( 3 ) السكاكي : وهو سكنان بن مروان بن خبيب بن يعيش المصمودي . ينظر تاريخ علماء الأندلس 1 / 230 ، وبغية الوعاة 1 / 592 .
( 4 ) للتفصيل : ينظر الإنصاف 1 / 51 وما بعدها مسألة 6 - [ في رافع الاسم الواقع بعد الظرف والجار والمجرور ] ، ومغني اللبيب 609 وما بعدها ، وشرح الرضي 1 / 90 ، وشرح المفصل 1 / 86 و 87 ، وشرح التسهيل السفر الأول 1 / 396 وما بعدها .
( 5 ) ينظر الإنصاف 1 / 51 .
( 6 ) ينظر الكتاب 1 / 56 .
( 7 ) في الكافية المحققة ( عليك ) .