هذه وغيرها من العوامل التي سبّبت التكثّر في الأسماء « 1 » ، وقد حكم البعض بالتغاير في كلّها والجزم بعدم وجود اسم متكرّر فيها .
لكن لو تتبّعنا هذه الأصول ، ولا حظنا اختلاف منا هجها ، ووقفنا على المشاكل التي كان يواجهها المصنّف آنذلك ، من عدم وفور الكتب ، وصعوبة المواصلات وغيرها ، لأذعنّا بأنّ كلّ ما وصل إلينا من هذا التراث القيّم لم يكن يتصوّر في تدوينه أحسن منه .
إذن توحيد الأسماء الواحدة في الواقع أمر لا بدّ منه لكلّ باحث في هذا الفنّ ، شريطة أن لا يفرط في ذلك ، فلا يتسرّع في الحكم بالاتّحاد بمجرّد ما يراه من الاشتراك في الاسم أو في بعض الأوصاف ، وعليه أن يلاحظ كلّ ماله دخل في هذا الشأن من معرفة الطبقة ، ومراجعة ما قاله العلماء المختصّون بهذا الفنّ .
طبقات الرواة
استخدم علماء الرجال كلمة « الطبقة » على كلّ مجموعة من الرواة المعاصرة التي تروى عن مجموعة أخرى معاصرة أيضا ، فعدّوا الرواة مثلا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من الطبقة الأولى ، والرواة عن أمير المؤمنين عليه السلام من الثانية ، وهكذا سائر الطبقات .
وتعرف طبقة الراوي - على الأغلب - باحتساب عدد الوسائط المذكورة بينه وبين النبي صلّى اللّه عليه وآله ، أو باحتساب الوسائط بينه وبين من عرفت طبقته .
قال الشهيد الثاني في تعريف الطبقة : « الطبقة في الاصطلاح عبارة عن جماعة اشتركوا في السنّ ولقاء المشايخ ، فهم طبقة ، ثمّ بعدهم طبقه أخرى ، وهكذا » « 2 »
هامش
( 1 ) - للمزيد من الاطّلاع راجع تعليقة الوحيد البهبهاني على ترجمة « آدم بن المتوكّل » من منهج المقال : 14
( 2 ) - الدراية : 134