متناسب والضغط الواقع عليه تناسبا عكسيا ، لأن الهيدروجين والاوكسيجين والآزوت وغيرها تحقق ذلك . ففي هذا الاستقراء انتقال من الحكم على بعض جزئيات الكلي إلى الحكم على جميع جزئياته ، وهو لا يفيد يقينا تاما ، بل يفيد ظنا لجواز وجود جزئي آخر لم يستقرأ ويكون حكمه مخالفا للجزئيات التي استقرئت . « بل ربما كان المختلف فيه والمطلوب بخلاف حكم جميع ما سواه » ( ابن سينا ، الإشارات ص 64 ) . ويسمى هذا الاستقراء الناقص استقراء موسعا
( Amplifiante )
، لأنه لا ينحصر في الجزئيات التي استقرئت ، بل يتعداها كما قلنا إلى جزئيات لم تستقرأ ، ويسمى أيضا استقراء علميا لأنه ينتقل من الظواهر إلى القانون ، أي من الحكم على الحقائق المشاهدة في زمان ومكان محدودين إلى الحكم على جميع الحقائق حكما عاما غير محدود بزمان أو مكان ، وقد وضع ( بيكون ) و ( استوارت ميل ) قواعد لهذا الاستقراء تسمى بطرق الاستقراء .
( ر : طريقة الاتفاق ، وطريقة الاختلاف ، وطريقة البواقي وطريقة التلازم في التغير ) . وهي موضوعة لاختبار صحة الفروض العلمية ، إلا انها لا تبرهن على صدق القانون إلا بالنسبة إلى الحقائق المشاهدة . فلما ذا نسلم إذن بقانون طبيعي شامل لجميع الجزئيات ، ونحن لم نستقرئ هذه الجزئيات كلها ؟ لما ذا اعتبرنا ما لم نشاهده بما شهدناه مع أن تجاربنا محدودة في الزمان والمكان ؟ الجواب عن ذلك أننا نؤمن بالعليّة ، ونعتقد أيضا أن الطبيعة خاضعة لنظام عام ثابت لا يشذ عنه في المكان والزمان شيء . ويسمى هذا الاعتقاد مبدأ الحتمية
) Principe de determinisme
ر : هذا اللفظ ) .
وما هنا ثلاث مسائل لا بد من الإشارة إليها :
آ - هل يستند الاستقراء الناقص إلى أساس نفسي ، ما هي العوامل النفسية التي تدعونا إلى التسليم بصدق أحكام كلية لم نجربها الا في حالات جزئية محدودة ؟
ب - هل الاستقراء الناقص حق ، ما هي الشروط اللازمة لاختبار صحة الفرضيات ؟