هو الحكم على كلي لوجود ذلك الحكم في جزئيات ذلك الكلي ، إما كلها ، وهو الاستقراء التام ، وأما أكثرها ، وهو الاستقراء المشهور » ( النجاة ، ص 90 ) .
فالاستقراء إذن قسمان : تام ، وناقص .
1 - أما الاستقراء التام
( Induction completc )
فيسميه بعضهم قياسا مقسما . ونحن نسميه استقراء صوريا
( Formelle )
، وهو ، كما بين أرسطو ، حكم على الجنس لوجود ذلك الحكم في جميع أنواعه . مثال ذلك : الجسم اما حيوان ، أو نبات ، أو جهاد ، وكل واحد من هذه الأقسام متحيز ، فينتج من ذلك ان كل جسم متحيز .
وهذا الاستقراء التام الحاصر لجميع الجزئيات مبني على القسمة . ويشترط في صدقه أن يكون حاصرا لجميع أقسام الكلي ، وأن لا يؤخذ جزئي مشكوك فيه في أجزاء القسمة . والفرق بين هذا الاستقراء الصوري والقياس ان القياس يحكم على جزئيات الكلي لوجود ذلك الحكم في الكلي ، أما الاستقراء الصوري فيقلب هذا الأمر ، ويحكم على الكلي لوجود ذلك الحكم في جميع جزئياته ، وهو نافع في البراهين لأنه يلخص الأحكام الجزئية ويجمعها في حكم كلي واحد .
ومن أنواع الاستقراء التام الاستقراء الرياضي
( mathematique Induction )
، وهو انتقال من الخاص إلى العام ، أو من العام إلى الأعم . وهذا الاستقراء ، الذي ذكره ( هنري بوانكاره ) ، فبين أن القضية إذا كانت صادقة بالنسبة إلى ( ن 1 ) و ( ن 2 ) ، كانت صادقة بالنسبة إلى جملة ( ن + 1 ) وغيرها من الأعداد التامة ، كان ( بوترو ) فد أشار اليه قبله ، فبين أن الرياضيين يبرهنون أولا على قضية خاصة جزئية ، ثم ينتقلون منها إلى قضية أعم منها . ويسمّي ( هنري بوانكاره ) هذا الاستقراء الرياضي بالاستدلال الرجعي
( Raisonnement par recurrence )
2 - وأما الاستقراء الناقص فهو الحكم على الكلي بما حكم به على بعض جزئياته ، وانما قلنا على بعض جزئياته ، لأن الحكم لو كان موجودا في جميع الجزئيات ، لم يكن استقراء ناقصا بل استقراء تاما . والمثال من ذلك قولنا : ان حجم كل ( غاز )