كثيرة ، وهي أنواع الانفعال بعينه » ( معيار العلم ، ص 209 - 210 ) .
وقال ( الجرجاني ) : الانفعال « هو الهيئة الحاصلة للمتأثر عن غيره يسبب التأثير أولا ، كالهيئة الحاصلة للمنقطع ، ما دام منقطعا » ( التعريفات ) .
فالانفعال إذن هو التأثر ، وقبول الأثر ، ( ر : الفاعل ، والمنفعل ، والقابل ) ، ولكل فعل انفعال ، إلا الإبداع الذي هو من اللّه ، فهو إيجاد عن عدم ، لا في مادة وجوهر .
ومن معاني الانفعال : « انه شيء يجري على خلاف ما يجري به الأمر الذي هو بالتمييز والفكر » ( أبو حيان التوحيدي ، المقابسات 91 ، ص 315 ) . وهذا المعنى قريب من معاني الانفعال في الفلسفة الحديثة ، فنحن نطلق الانفعال على كل تغير نفسي لا ينفصل عن المدرك انفصال الكيفيات الخارجية عنه . وله عندنا عدة معان :
1 - الانفعال تغير في الحساسية ناشئ عن سبب خارجي . ان هذا التغير مبني على النزوع ، ومختلف عنه .
قال ( لاشليه
( Lachelier
: « ان الشعور بالانفعال ينطوي على الشعور بالنزوع الذي يحدث ذلك الانفعال ، ولكن هذا النزوع لا يظهر لنا إلّا بواسطة الانفعال »
( Metaphysique . p . 137 Psychologie et )
. وفي هذا القول إشارة إلى توقف الانفعال على النزوع من جهة ، واختلافه عنه من جهة أخرى .
2 - الانفعال هو الشعور باللذة والألم ، وهما حالتان نفسيتان أوليتان ، على عكس الهيجانات ( الخوف والغضب ، والأمل ) التي هي حالات نفسية مركبة من الناحيتين النفسية والعضوية .
3 - والانفعال ميل انتخابي أقل شدة وانتظاما من الهوى ، وأقل ارتباطا بالعوامل العضوية .
4 - والانفعال أخيرا هو مجموع الأحوال والنزعات الوجدانية . يقول اوغوست كونت : « ان وجودنا الأدبي لا يستدعي وحدة حقيقية ، إلا بقدر ما يسيطر الانفعال على الفكر والعمل معا »
preliminaire , Pol , Pos . 1 . 15 ) ( Auguste Comte , Discours
وهذا كله يدل على أن معنى الانفعال في الفلسفة الحديثة لا يزال غير محدد ، فهو يدل عند بعضهم على الاستعداد ، أو الحال ، أو التغير ، سواء أكان سببه