خلل الحاصل من ضعفه وعجزه في كلامه .
ومنهم من يقصر الفضل والحسن عليها وينسب المحاسن كلها ) إليها محتجا بما أشتهر عندهم من أن أحسن الشعر أكذبه ومنهم من فصل فجعل بعضا مقبولا وبعضا غير مقبول وإلى ما بيناه أشار بقوله ( وفي هذا ) أي في تقييده المبالغة بالمقبولة ( إشارة إلى الرد على من زعم أنها مردودة مطلقا ) أي سواء كانت تبليغا أو اغراقا أو غلوا وسيأتي بيان كل واحد منها بعيد هذا ( لأن خير الكلام ما خرج مخرج الحق وجاء على منهج الصدق ) والذي فيه مبالغة لا صدق فيه فهو ليس من أشعر بيت يشهد له قول حسبان ) :
وإنما الشعر لب المرء يعزضصه * على المجالس ان كيسا وان حمقا
فأن أشعر بيت أنت قائلة * بيث يقال إذا أنشدته صدقا
( و ) إشارة أيضا إلى الرد ( على من زعم أنها مقبولة مطلقا ) قد تقدم المراد من الاطلاق ( بل ) أدعى أن ( الفضل مقصور عليها لأن أحسن الشعر أكذبه وخير الكلام ما بولغ فيه ولهذا أستدرك النابغة على حسان ) قال في المصباح إستدركت ما فات وتداركته وأصل التدارك اللحوق ) انتهى فحاصل معنى العبارة ان النابغة لحق على حسان وذمه ( في قوله ) :
لنا الجفنات الغر يلمعن بالضحى * وأسيافنا يقطرن من نجدة دما
حيث أستعمل جمع القلة أعني الجفنات والأسياف ) وكان المناسب للمدح والافتخار أن يقول الجفان والسيوف لأنهما للكثرة ( وذكر وقت الضحوة وهو وقت تناول الطعام ) وكان المناسب أن يقول يلمعن كل وقت ( وقال يقطرن دون يسلن ) من السيلان ( ويفضن ) من الفيضان ( أو نحو ذلك ) مما يدل على كثرة القتلى فهذان مذهبان مطلقان مردودان ( بل المذهب المرضى ) التفصيل وهو ( أن المبالغة منها مقبولة ومنها مردودة فالمصنف