لأن النكرة ) الواقعة ( في سياق النفي ) كنفس في الآية ( تعم ) أي يفيد العموم وضعا وسيأتي منا بيانه ( ثم فرق بان أوقع التباين بينها بأن بغضها شقى وبعضها سعيد بقوله
فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ
إذ الأنفس وأهل الموقف واحد ثم قسم وأضاف إلى السعداء مالهم من نعيم الجنة وإلى الأشقياء ما لهم من عذاب النار بقوله
فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا
إلى آخره ) .
أعلم أن لهم في إفادة النكرة في سياق النفي العموم وضعا وجوها منها ما تمسك به المحقق صاحب الشرايع من أن السيد إذا قال لعبده لا تضرب أحدا فهم منه العموم حتى لو ضرب واحدا عد مخالفا والتبادر دليل الحقيقة .
ومنها ما تمسك به نجم الأئمة من أن قولك أكلت شيئا يناقضه قولك ما أكلت شيئا فلو لم تكن الثانية عامة لم تحصل المناقضة .
ومنها ما تمسك به نجم الأئمة أيضا من أن ذلك لو لم تكن للعموم لما كان قولنا لا إله إلا اللّه توحيدا .
ومنها انه لو لم يكن للعموم لما صح الاستثناء في قولنا ما رأيت أحدا والتالي في الجميع باطل فالمقدم مثله وأما الملازمة فظاهرة ومنها ظهور الاتفاق عليه .
وقد يناقش في جميع الوجوه المذكورة أما في الأول فبالمنع من كون التبادر من نفس اللفظ حتى يكون اللفظ موضوعا له بل إن النكرة في سياق النفي إنما تدل على نفي الفرد المنتشر أو نفى الطبيعة من حيث هي ويلزم منه نفى جميع الافراد الذي هو العموم وبعبارة أخرى دلالة النكرة المنفية على العموم التزامية فعدها من صيغ الغموم وضعا بمغنى كونها حقيقة فيه مطلقا لا يخلو عن تمحل ظاهر .