تقول قتل فلان اعادية لدفع ضررهم ) فإنه ليس في شيء من حسن التعليل وذلك لأن دفع الضرر علة في الواقع لقتل الأعادي .
( وبهذا ) المعنى الذي فسرنا الغير الحقيقي من أنه عبارة عما لا يكون لما في نفس الامر ( يظهر فساد ما يتوهم من أن هذا الوصف ) أي قوله غير حقيقي ( غير مفيد ) لأنه من توضيح الواضحات ( لأن ) من المعلوم عندهم ان ( الاعتبارات لا يكون إلا غير حقيقي ) فالأولى أسقاط قوله غير حقيقي لأن قوله باعتبار لطيف يغني عنه لأن الاعتبار كما قلنا لا يكون إلا غير حقيقي .
وبعبارة أخرى الاعتباري ما لا وجود له في الخارج والحقيقي ما له وجود في الخارج وحينئذ فالاعتباري لا يكون إلا غير حقيقي فهذا الوصف غير مفيد .
( ومنشأ هذا الوهم أنه سمع أرباب المعقول ) ( يطلقون الاعتباري على ما يقابل الحقيقي ) وهو كما تقدم في بحث التشبيه عند قول الخطيب وأما إضافية ما لا تحقق لمفهومه إلا بحسب اعتبار العقل ( ولو كان الامر كما توهم ) من أن الاعتباري لا يكون إلا غير حقيقي أي لا وجود له في الخارج ( لوجب أن يكون جميع اعتبارات العقل غير مطابق للواقع ) وهذا اللازم باطل جزما لأن ما يعتبره العقل وينظر فيه بعضه مطابق للواقع كحسن الاحسان وقبح العدوأن وكالمثال المتقدم وبعضه غير مطابق للواقع كالأمثلة الآتية .
( وهو ) أي حسن التعليل ( أربعة أضرب ) وذلك ( لأن الصفة التي أدعى لها علة مناسبة اما ثابتة ) في نفسها ( قصد بيان علتهأ ) بحسب الادعاء لا بحسب الواقع لأنها كما تقدم انفا في صدر المبحث ليست علة بحسب
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 105
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص١٠٥