وأما لو أريد به عدم الكون أي عدم الوجود من أصله كانت الملازمة قطعية وكان الدليل برهانا وذلك لأنه لو تعدد الالهة لجاز اختلافهما ولو توافقا بالفعل وجواز الاختلاف يلزمه جواز التمانع وجواز التمانع يلزمه عجز الاله وعجز الاله يلزمه عدم وجود السماء والأرض وما فيهما وعلى كل حال فقد حذف الاستثنائية والمطلوب لظهورهما حسبما بيناه فتدبر جيدا .
( و ) نحو ( قوله أي قول النابغة من قصيدة يعتذر فيها إلى النعمان المنذر وقد كان مدح ال جفنة بالشام فتنكر النعمان ) أي تغير واغتاظ ( من ذلك ) المدح لأنه كان بينهم وبينه عداوة ( حلفت ) أي حلفت لك باللّه ما أبغضتك ولا احتقرتك ولا عرضت عند مدحي الجفنة بذمك أي ما كان قصدي عند مدحي إياهم التعريض بذمك ( ولم أترك لنفسك ) بسبب الحلف ( ريبة هي ) أي الريبة ( ما يريب الانسان ويقلقه وأراد بها ) هنا ( الشك ) فحاصل المعنى اني لم أبق عندك بسبب اليمين شكا في اني لست لك بمبغض ولا عدو بل أني باق على اخلاصي ومحبتي لك الذي كنت عليه فلم أترك بسبب هذا اليمين نفسك تتهمني بأني غيرت اخلاصي لك وابدلتك بغيرك ( وليس وراء اللّه للمرء مطلب أي هو أعلى المطالب والحلف به أعلى الاحلاف ) فلا ينبغي للمحلوف له باللّه العظيم أن يطلب ما يتحقق به الصدق سوى اليمين باللّه إذ ليس وراء اللّه أعظم منه يطلب الصدق بالحلف به لأنه أعظم وأعلى من كل شيء فلا يكون الحالف به كاذبا فاليمين به كاف عن كل يمين وقسم ( لئن كنت قد بلغت ) مبنى للمفعول تاء الخطاب نائب الفاعل ( عنى خيانة ) أي غشا وعداوة وبغضا ( لمبلغك الواشي ) وهو المفتن الذي يذهب بالكلام على وجه الافساد ( أغش ) من كل غاش وهو مأخوذ ( من غش إذا خان و ) الواشي ( أكذب ) من كل كاذب ( واللام في لئن كنت موطئة
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 101
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص١٠١