غير المتعارف ( يندفع ما يقال إن الإصرار على دعوى الأسدية للرجل الشجاع ينافي نصب القرينة المانعة عن إرادة السبع المخصوص ) وجه الاندفاع أن الإصرار على دعوى الأسدية إنما هو لجعل الرجل الشجاع أسدا غير متعارف لا متعارفا ولا شك ان لفظ الأسد موضوع للمتعارف اعني السبع المخصوص فلا بد في استعماله في غير المتعارف من نصب قرينة مانعة عن إرادة المتعارف والألم يظهر المراد .
( واما التعجب ) من المشبه ( والنهي عنه ) أي عن التعجب ( في البيتين المذكورين وغيرهما فللبناء ) اي فلبناء الاستعارة ( على تناسي التشبيه ) اي على إظهار نسيان التشبيه وانما تنوسي التشبيه ( قضاء ) أي أداء وتوفية ( لحق المبالغة ) في التشبيه وقد فسر المراد بالمبالغة بقوله ( ودلالة على أن المشبه ) يعني الغلام في البيتين ( لا يتميز عن المشبه به ) أي الشمس في البيت الأول والقمر في البيت الثاني ( أصلا حتى أن كل ما يترتب على المشبه به من التعجب والنهي عنه ) أي عن التعجب ( يترتب على المشبه أيضا ) فلذلك صح التعجب في البيت الأول والنهي عنه في البيت الثاني كما يصح ذلك في الشمس والقمر فتدبر حتى لا تتوهم انه كر على ما فر .
( و ) الكلام الذي فيه ( الاستعارة تفارق الكذب بوجهين ) فلا يشتبه به الأول ( بالبناء على التأويل و ) الثاني ( نصب القرينة على إرادة خلاف الظاهر ) الذي هو الأول ( يعني ان في الاستعارة دعوى دخول المشبه في جنس المشبه به ) حالكون تلك الدعوى ( مبنية على تأويل وهو جعل أفراد المشبه به قسمين ) متعارف وغير متعارف ( كما ذكرنا ) في التحقيق آنفا ( ولا تأويل في الكذب ) لأن الكاذب يبقى اللفظ على أصله مجدا في ترويجه .
( وأيضا لا بد في الاستعارة من قرينة مانعة عن إرادة المعنى الحقيقي
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 278
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص٢٧٨