لا يستلزم الخمر وكذا النادي لا يستلزم أهله لصحة خلوه عنهم وكذا الرحمة لا تستلزم الجنة لصحة وقوعها في غيرها كما في الدنيا وكذا اللسان لا يستلزم مطلق الذكر لصحة السكوت .
( قلت يعتبر في جميعها اللزوم ) الذي مر في المقدمة بالمعنى المذكور ( بوجه ما ) اي في الجملة وبعبارة أخرى ليس المراد باللزوم هنا اللزوم الحقيقي أعني امتناع الأنفكاك في الذهن أو الخارج بل المراد به الاتصال بين المعنيين الحقيقي والمجازي ولو في الجملة أي في بعض الأحيان فينتقل من أحدهما إلى الآخر وهذا متحقق في جميع أنواع العلاقة ( اما في الاستعارة ) نحو جائني أسد يرمى ( فظاهر لأن وجه الشبه إنما هو أخص أوصاف المشبه به فينتقل الذهن من المشبه به ) أي الأسد أي الحيوان المفترس الذي هو المعنى الحقيقي ( اليه ) أي إلى الشجاع الذي هو المعنى المجازي ( لا محالة فالأسد ) أي لفظة ( مثلا إنما يستعار للشجاع لا لزيد أو عمرو على الخصوص ولا شك في انتقال الذهن من الأسد ) أي من معناه الحقيقي ( إلى الشجاع ) الذي هو معناه المجازي .
( وأما في غيرها ) أي في غير الاستعارة ( فيظهر ) اللزوم في الجملة ( بإيراد كلام ذكره بعض المتأخرين وهو ان اللفظ إذا اطلق على غير ما وضع له فأما أن يكون الغير مما يتصف بالفعل ) اي لا بالقوة اي يتصف ( بالمعنى الموضوع له في زمان سابق ) كما في وأتوا اليتامى ( أو ) في زمان ( لاحق ) كما في أراني اعصر خمرا ( فهو مجاز باعتبار ما كان أو باعتبار ما يؤل ) الأول للأول والثاني للثاني ( أو ) يكون الغير مما يتصف ( بالقوة ) بالمعنى الموضوع له أي لا فعلية له لا في زمان سابق ولا في زمان لاحق ( فمجاز بالقوة ) أي فهو مجاز بالقوة ( كالمسكر ) أي كاستعمال المسكر ( للخمر التي أريقت ) فأن
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 256
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص٢٥٦