( والحيدي ) وهو قد وضع للحمار الذي له نشاط في حركاته بحيث انه إذا رأى ظله ظنه حمارا حاد منه اي فر منه ليسبقه لنشاطه .
والحاصل انهما قد وضعا لما ذكر ( لما في مسماهما ) أي فيما ذكر لهما من المعنى ( من الحركة وكذا باب فعل بضم العين مثل شرف وكرم ) فأن هيئة هذا الباب مشتملة على الضم والضم نظرا إلى معناه اللغوي أي جعل الشيء ضميمة ولازما لشيء آخر ناسب أن يكون مدلوله ضميمة ولازما لشيء وبهذه المناسبة وضع هذا الباب ( للأفعال الطبيعية اللازمة ) للإنسان ( وقس على هذا ) الذي ذكر سائر خواص الحروف والهيئات والتوفيق لفهم أمثال هذه الخواص والمناسبات من منن عالم السر والخفيات .
[ في تعريف المجاز ]
ولما فرغ الخطيب من الحقيقة المقابلة للمجاز أشار إلى تقسيم المجاز ثم إلى تعريفه فقال ( والمجاز في الأصل مفعل ) أي انه باعتبار أصله مصدر ميمي على وزن مفعل فأصله مجوز نقلت حركة الواو للساكن قبلها ثم تحركت الواو بحسب الأصل وانفتح ما قبلها بحسب الآن فصار مجازا لأن المشتقات تتبع الماضي المجرد في الصحة والأعلال كما في عدة ووعد وإستحواذ واستحوذ مأخوذ ( من جاز المكان يجوزه إذا تعداه نقل ) في الاصطلاح من المصدرية ( إلى الكلمة الجائزة أي المتعدية مكانها الأصلي ) وحاصله ان لفظ مجاز في الأصل أي في اللغة مصدر معناه الجواز والتعدية ثم نقل في الاصطلاح من المصدرية إلى الكلمة المستعملة في غير ما وضعت له باعتبار انها جائزة ومتعدية مكانها الأصلي فيكون بمعنى اسم الفاعل أو باعتبار انها مجوز بها ومتعدي بها مكانها الأصلي فيكون بمعنى اسم المفعول ( كذا ذكره الشيخ في أسرار البلاغة ) وحاصل كلامه أن المنقول في الأصل كان اسم حدث ( و ) أما ما ( زعم المصنف ) في الايضاح فهو انه منقول من المستعمل أسم مكان لأنه قال فيه