( هذا ) الذي ذكرنا من الوجوه لامتناع التشبيه في الأمثلة المذكورة ونحوها ووجوب جعلها استعارة ( محصول كلامه ) اي الشيخ ( و ) اما ( مذهب صاحب المفتاح ) فهو ( انه إذا كان المشبه مذكورا ) في الكلام ( أو مقدرا ) فيه ( فهو تشبيه لا استعارة ولنا في هذا المقام كلام نذكره في أول بحث الاستعارة ) ونوضحهه نحن هناك ( انشاء اللّه تعالى ) هذا تمام الكلام في التشبيه الذي هو المقصد الأول من مقاصد علم البيان .
[ الباب الثاني : ] الحقيقة والمجاز
تقدم في أول الفن وجه عد التشبيه مقصدا برأسه وان كان ذكره في علم البيان بسبب ابتناء الاستعارة عليه وقد تقدم هناك أيضا وجه التعرض له قبل التعرض للمجاز .
واما قوله ( اي هذا بحث الحقيقة والمجاز ) فهو إشارة إلى توجيه التركيب بأنه حذف فيه المبتدء والمضاف إلى الخبر وأقيم المضاف اليه مقامه ( وهو ) أي بحث الحقيقة والمجاز ( المقصد الثاني من مقاصد علم البيان والمقصود الأصلي ) من هذا البحث ( انما هو بحث المجاز ) لأن مقصد البياني كما علم في أول الفن ايراد المعنى الواحد بطرق مختلفة في وضوح الدلالة وقد تقدم هناك أيضا ان الإيراد المذكور لا يتأتى بالحقيقة بل بالمجاز والكناية ( لكن قد جرت العادة بالبحث عن الحقيقة أيضا لما بينهما من شبه تقابل العدم والملكة ) لا حقيقة تقابل العدم والملكة لأنه انما يكون بينهما حقيقة التقابل لو كان المجاز عدم استعمال اللفظ فيما وضع له وليس كذلك بل عدم الاستعمال فيما وضع له لازم المجاز لأنه استعمال اللفظ في غير ما وضع له فيلزمه عدم