بحذف المشبه بأن يقال ( كالأسد في الشجاعة عند الاخبار عن زيد ) فهذه مراتب ثمانية ( فالمرتبتان الأوليان ) أي ما حذف فيه وجهه واداته فقط أو مع حذف المشبه ( متساويتان في القوة والآخريان ) أي ما ذكر فيه جميع الأركان أو حذف المشبه ( متساويتان في عدم القوة والأربعة الباقية ) أي ما حذف أحدهما أي وجهه واداته فقط أي من دون حذف المشبه أو مع حذفه ( متوسطة بينهما ) اي بين أي بين ماله القوة وما ليس له القوة اي الأعلى والأدنى ( وذلك لأن القوة اما بعموم وجه الشبه ) المستفاد ذلك العموم من الحذف أي من حذف وجه الشبه ( من حيث الظاهر ) لا بحسب الحقيقة لأنه بحسبها لا يكون عاما ضرورة ان التشبيه لا يكون إلا في أخص أوصاف المشبه به واشهرها ( أو ) القوة ( بأجراء المشبه به على المشبه بأنه هو هو نظرا إلى الظاهر ) أي ظاهر اللفظ نحو زيد أسد فأن ظاهر لفظ الكلام ادعاء أن المشبه به بمعنى ان زيدا هو الأسد أي متحدان واما في الحقيقة فلا اجراء ولا اتحاد كما سيصرح بذلك عنقريب ( فما أشتمل عليهما ) اي على عموم وجه الشبه والأجراء ( كالأولين فهو في غاية القوة ) ولذلك جعل أعلى المراتب ( وما خلا عنهما كالأخيرين فلا قوة له ) فلذا جعل أدنى المراتب ( وما اشتمل على أحدهما فقط ) أي على عموم الوجه فقط أو على اجراء المشبه به على المشبه فقط ( فهو متوسط في القوة والضعف ) لاشتماله على أحد موجبي القوة فأن في الصورتين الأوليين من الأربع المتوسطة عموم الوجه دون الأجراء وفي الصورتين الأخيرتين بالعكس أي الأجراء دون عموم الوجه .
( ثم لا يبعد ان يفرق بين الأربعة المتوسطة بأن حذف الأداة ) كما في الصورتين الأخيرتين منها ( أقوى من حذف وجه الشبه ) كما في الصورتين الأوليين منها وذلك ( لجعل المشبه ) في الصورتين الأخيرتين ( عين المشبه به من
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 212
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص٢١٢