تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
يصح قولكم ان المشبه به محذوف قطعا فلا ينحصر الأقسام أي المراتب في ثمانية بل يصير الأقسام ضعف الثمانية . قلنا إنه ليس بتشبيه إذ ليس القصد إلى بيان الاشتراك بين زيد والأسد بل القصد إلى جواب السائل وبيان الفاعل سلمنا ولكن ليس مما يرد في تشبيهات البلغاء والكلام فيها فتأمل . ( وحينئذ ) أي حين إذ كان المشبه به مذكورا قطعا ( فأما ان يكون المشبه مذكورا أو محذوفا وعلى التقديرين فوجه الشبه اما مذكور أو متروك وعلى التقادير الأربعة فالأداة اما مذكورة أو محذوفة تصير ) الأقسام ( ثمانية ) . وليعلم ان الاختلاف في التعبير حيث عبر في المشبه بالحذف وفي الوجه والأداة بالترك للإشارة إلى نكتة دقيقة وهي ان المراد بذكرهما أي ذكر الوجه والأداة هنا ما يشتمل التقدير لا الذكر لفظا فقط وبحذفهما تركهما لفظا وتقديرا فأن مدار المبالغة في زيد أسد في الشجاعة كما يأتي بعيد هذا على دعوى الاتحاد وهو لا يجامع التقدير أي تقدير الأداة في الكلام ومدارها في زيد كالأسد كما يأتي أيضا بعيد هذا على ادعاء عموم وجه الشبه وادعاء العموم لا يجامع تقدير وجه خاص وقد تقدم في مطاوي أبحاث الكتاب غير مرة أن الحذف وعدم التقدير يفيد العموم فتبصر . ( ثم ) ليعلم أن ( اختلاف مراتب التشبيه قد يكون باعتبار اختلاف المشبه به كقولنا زيد كالأسد أو كالسرحان في الشجاعة ) وجه الاختلاف فيهما ظاهر لا يحتاج إلى البيان ( أو ) باعتبار ( اختلاف الأداة كقولنا زيد كالأسد أو كان زيدا الأسد ) فالثاني أبلغ وأقوى من الأول لأن كان للظن وهو قريب من العلم أي أظن ان زيدا أسد لشدة المشابهة بينهما وهذان الاختلافان غير مقصودان بالخاتمة لأستواء العامة والخاصة فيهما .
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 210 | الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني