( قال الشيخ انه قول من وصف بنى المهلب للحجاج لما سئل عنهم ) أي عن بني المهلب ( وأيضا منه أي من المجمل وقوله منه دون ان يقول وأيضا اما كذا واما كذا أشعار بأن هذا ) التقسيم أيضا ( من تقسيمات ) التشبيه ( المجمل لا من تقسيمات مطلق التشبيه ) والحاصل انه لو حذف كلمة منه بأن يقال وأيضا اما كذا وكذا لتوهم انه تقسيم لمطلق التشبيه ( و ) لتوهم ان ( هذا ) أي قوله واما كذا وكذا ( عطف على قوله منه ظاهر ومنه خفى ) فيكون حينئذ تقسيما لمطلق التشبيه وذلك باطل لأن هذا التقسيم ليس لمطلق التشبيه بل هذا أيضا تقسيم للمجمل ( أي ومن المجمل ما لم يذكر فيه وصف أحد الطرفين يعني الوصف الذي فيه إيماء إلى وجه الشبه ) وذلك بأن يؤتي فيه بالطرفين مجردين عن الوصف الدال على وجه التشبيه كما كانا مجردين عن ذكر وجه التشبيه ( نحو زيد أسد ) فإنه ليس فيه وصف دال على الشجاعة في زيد أو في الأسد فليس المراد الوصف مطلقا بل الوصف الدال على الوجه كما قلنا ( فقولنا زيد الفاضل أسد يكون مما لم يذكر فيه وصف أحد الطرفين لأن الفاضل لا يشعر بالشجاعة هكذا ينبغي ان يفهم ) المراد من عدم ذكر الوصف .
( ومنه أي ومن المجمل ما ذكر فيه وصف المشبه به وحده ) دون وصف المشبه ( يعني الوصف المشعر بوجه الشبه ) على النحو الذي تقدم الآن ( كقولنا ) الأحسن ان يقول كقولها ( هم كالحلقة المفرغة لا يدري اين طرفاها فأن وصف الحلقة بكونها مفرغة غير معلومة الطرفين مشعر بوجه الشبه كما مر ) آنفا .
( ومنه ) أي ومن هذا القسم الذي ذكر فيه وصف المشبه به وحده ( قول النابغة الذبياني ) في مدح النعمان بن المنذر :
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 191
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص١٩١