( هو شجر احمر لين أغصانه ) فوجه الشبه فيه الحمرة واللين والمراد ان أصابعهن مخضبة .
والحاصل ان في البيت ثلاثة تشبيهات كل منها مستقل بنفسه ليس بينها امتزاج يحصل منه هيئة واحدة حتى يكون من قبيل التركيب ( وان تعدد طرفه الأول يعني المشبه دون الثاني ) يعني المشبه به ( فتشبيه التسوية ) سمي بذلك لأن المتكلم سوى بين شيئين أو أكثر في تشبيه المجموع بشيء واحد ( كقوله صدغ الحبيب وحالي كلاهما كالليالي ) أي كل منهما كالليالي في السواد إلا أن السواد في حاله تخييلي وفي الصدغ يعني الشعر المتدلى من رأس الحبيب إلى ما بين الاذن والعين محسوس فقد تعدد المشبه وهو شعر صدغه وحاله واتحد المشبه به اعني الليالي وإنما قلنا إن الليالي متحد لأن المراد بالتعدد هنا وجود معينين أو أزيد مع الاختلاف فيها مفهوما مصداقا لا وجود أفراد لشيء مع التساوي فيهما أي في المفهوم والمصداق .
( وثغره في صفاء وادمعي كاللئالي ) وفيه شاهد أيضا لأن المشبه فيه متعدد والمشبه به واحد لأنه شبه ثغره أي مقدم أسنان الحبيب ودموع نفسه باللئالي أي الدرر في الصفاء والاشراق وفي وصف دموعه بالصفا إشارة إلى كثرة بكائه لفراق الحبيب وذلك لأن كثرة جريان ماء المنبع موجب لصفائه عن الكدرة لأنه يغسل المنبع ويدفع عنه الكدرات التي تمتزج بالماء بخلاف ما إذا جرى أحيانا فإنه يسون مكدرا بكدرات المنبع .
( وان تعدد طرفه الثاني يعني المشبه به دون الأول ) يعني المشبه ( فتشبيه الجمع ) سمى بذلك لأن المتكلم جمع فيه بين شيئين أو أزيد في مشابهة شيء واحد اعني المشبه .
وليعلم ان التفرقة بين القسمين اعني ما يسمى بالتسوية وما يسمى
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 183
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص١٨٣