ما قصد فيه التفاوت بين الطرفين في وجه الشبه ليكون أحدهما وهو الناقص في وجه الشبه مشبها والآخر وهو الكامل فيه مشبها به والتشابه ما قصد فيه التساوي بين الطرفين في أمر من الأمور ( ليكون كل واحد من الشيئين ) اللذين قصد تساويهما في أمر من الأمور ( مشبها ومشبها به احترازا من ترجيح أحد المتساويين في وجه الشبه ) وذلك لأن المتبادر إلى الذهن في التشبيه الأصطلاحي ترجيح المشبه به في وجه الشبه على المشبه ولا ترجيح هنا لأن الغرض أن الطرفين متساويان في وجه الشبه فحكم بالتشابه لما ذكر ( كقوله أي قول أبي اسحق الصابي اليهودي كان يحفظ القرآن حفظا جيدا ولم يشرح اللّه صدره للإسلام كما هداه لمحاسن الكلام أعوذ باللّه من أغواء الشيطان وقد ذكروا ترجمته أصحاب التراجم مفصلا .
تشابه دمعي إذ جرى ومدامتى * فمن مثل ما في الكأس عيني تسكب
فو اللّه ما أدري أبالخمر اسبلت * جفوني أم عبرتي كنت اسكب
( يقال اسبل الدمع والمطر إذا هطل ) أي سال كثيرا ( و ) يقال أيضا ( اسبلت السماء ) بالمطر مراده ان أسبل فعل لازم لا يتعدى إلى المفعول بنفسه ( فالباء في ) قوله ( ابالخمر للتعدية وليست بزائدة على ما وهم ) ولفظة أم في قوله ( أم من عبرتي كنت اشرب ) متصلة لوقوعها بعد همزة التسوية بناء على ما قاله السيوطي في قول الناظم .
وأم بها اعطف بعد همر التسوية * أو همزة عن لفظ أي مغنية
والشاهد في أنه ( لما أعتقد التساوي بين الدمع والخمر ) في الحمرة ( ولم يقصد ان أحدهما زائد في الحمرة والآخر ناقص ملحق به حكم بينهما بالتشابه وترك التشبيه ويأتي بعض الكلام في ذلك في فصل شرائط حسن الاستعارة انشاء اللّه تعالى .