تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
( واحترز به ) اى بقوله على وجه ( عن الوجه الآخر وهو أن يقال إن الجزاء ) معناه ( عام ) فإنه يقال ( لكل مكافأة ) ومقابلة بفعل من أفعال الانسان الناس مجريون باعمالهم ان خيرا فخبر وان شرا فشر وعلى هذا المعنى ورد قول الشاعر الفارسي :
از مكافات عمل غافل مشو * گندم از گندم برويد جو ز جو
فحينئذ ( يستعمل ) الجزاء ( تارة في معنى المعاقبة ) والعذاب ( و ) تارة ( أخرى في معنى الإثابة ) اى اعطاء الثواب ( فلما استعمل ) الجزاء ( في معنى المعاقبة في قوله تعالى
جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا
بمعنى عاقبناهم اى ال سبا ( بكفرهم قيل
وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ
بمعنى وهل نعاقب ) اى عقاب كان لا العقاب المخصوص المذكور فيما قبل الآية فيكون المراد بيان حكم كلي وهو عدم معاقبة غير الكفور ( فعلى هذا ) الوجه ( يكون من الضرب الثاني ) من التذييل ( لاستقلاله بإفادة المراد ) وهو اثبات عدله تبارك وتعالى . ( وضرب اخرج مخرج المثل بأن يكون الجملة الثانية حكما كليا منفصلا عما قبلها جاريا ) ذلك الحكم الكلي ( مجرى الأمثال في الاستقلال وفشو الاستعمال ) لان ذلك شان الأمثال لان المثل كما يأتي في الفن الثاني في بحث الاستعارة التمثيلية كلام تام نقل عن أصل استعماله لكل ما يشبه حال الاستعمال الأول فلهذا لا يلتفت في المثل إلى مضربه تذكيرا وتأنيثا وافرادا وتثنية وجمعا بل ينظر إلى مورد المثل مثلا إذا طلب رجل شيئا ضيعه قبل ذلك تقول له بالصيف ضيعت اللبن بكسر تاء الخطاب لان هذا المثل في امرأة ومن هنا قالوا لا تغير الأمثال قال أبو العلاء في رسالة الغفران ان أمثال العرب يكنون فيها بالاسم عن