وقد علم مما ذكرنا في بيان الجامع ان الجامع بين الشيئين ثلاثة أحدها العقلي وهو على ثلاثة أقسام الاتحاد في التصور والتماثل والتضايف وثانيها الوهمي وهو أيضا على ثلاثة أقسام شبه التماثل والتضاد وشبه التضاد وثالثها الخيالي وهو واحد فالمجموع سبعة أقسام وقد بين كل واحد منها مفصلا مشروحا والحمد للّه .
( وقد ظهر لك مما ذكرنا ) في بيان الجامع واقسامه ( ان ليس المراد بالجامع العقلي ) خصوص ( ما يكون مدركا بالعقل ) بأن يكون كليا بل المراد بالعقلي امر بسبه يقتضي العقل اجتماع الشيئين في المفكرة سواء كان كليا ومن مدركات العقل بنفسه ) من دون معونة الوهم ( أو جزئيا ومن مدركات العقل بواسطة الوهم .
والحاصل انه لم نشترط في الجامع العقلي ان يكون كليا بل يكون عقليا ولو كان جزئيا يدرك في الأصل بالوهم فتسمية الاتحاد في التصور مثلا جامعا عقليا لكونه سببا في جمع العقل بين الشيئين فيعلم من هذا ان الجامع العقلي هو ما كان سببا في جمع العقل سواء كان مدركا بالعقل لكونه كليا أو مضافا لكلي أو كان مدركا بالوهم بان كان جزئيا لكونه مضافا لجزئي فليس المراد بالجامع العقلي خصوص ما كان مدركا بالعقل .
( و ) كذلك ليس المراد ( بالوهمي ما يكون مدركا بالوهم ) ويأتي بيان ذلك بعيد هذا ( و ) كذلك ليس المراد ( بالخيالي ما يكون مدركا بالخيال ) وقوله ( لان التضاد ) الخ تعليل للنفي الذي ادعى في المراد الوهمي والخيالي وانما لم يلتفت إلى بيان النفي الذي ادعى في العقلي لوضوح ادراك العقل ما ذكره المصنف فيه من الاتحاد
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 207
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص٢٠٧