( ثم أشار إلى سبب كون التماثل مما يقتضي بسبه العقل جمعها في ) القوة ( المفكرة بقوله فالعقل بتجريد المثلين عن الشخص ) اي عما يميز أحدهما عن الاخر اي عن الصفة المميزة لهما ( في الخارج ) من طول وعرض ولون والمكان ومن اللون المخصوص والمكان المخصوص والمقدار المخصوص وغير ذلك من المشخصات الخارجية ( يرفع ) العقل ( التعدد بينهما ) اى بين المثلين ( لان العقل مجرد ) عن المادة اعني العناصر الأربعة ولواحقها اعني الصور والابعاد كالطول والعرض والعمق وغير ذلك من عوارض الأجسام المركبة من العناصر فلا يدرك الا الكلي المجرد عن تلك الأمور الخارجية فهو ( لا يدرك بذاته الجزئي من حيث هو جزئي ) لان الجزئي معروض لتلك العوارض المنافية للتجريد فلا تناسب العقل المجرد بخلاف الكلي أو الجزئي المجرد وانما يدرك الجزئي غير المجرد بواسطة الة الحس أو الوهم وانما قلنا بالآلة لأنه يحكم على الجزئيات بالكليات كقولنا زيد انسان والحكم فرع التصور .
( بل يجرده ) اى يجرد العقل الجزئي ( عن ) تلك ( العوارض المشخصة في الخارج وينتزع منه المعنى الكلي أي الماهية الكلية كماهية الانسان أعني الحيوان الناطق ( فيدركه فالمتماثلان ) كما أشرنا إليه انفا ( إذا جردا عن المشخصات ) الخارجية ( صارا متحدين فيكون حضور أحدهما في المفكرة حضور الآخر ) وفي المقام نظر واشكال يأتي مع جوابه عن قريب فانتظر .
( وانما قال ) الخطيب ( عن الشخص في الخارج لان كل ما هو حاصل في العقل فلا بد له من تشخيص عقلي ضرورة أنه متميز عن
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 191
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص١٩١