( ولهذا ) اي ولان المراد الحسنة المطلقة بالمعنى المذكور ( عرفت الحسنة تعريف الجنس ) اى عرفت باللام الجنسية ( اي الحقيقة ) والماهية ( لا الاستغراق ) حاصله ان المراد من قوله تعريف الجنس انما هو الجنس المقابل للاستغراق لا الاستغراق ( وان كان تعريف الجنس ) قد ( يطلق عليهما ) فإنهما كالظرف والجار والمجرور الذين كالفقير والمسكين الذين قيل فيهما إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا لكن ذلك إذا لم يكن هناك قرينة بخلاف المقام حيث إن قرينة عدم إرادة الاستغراق ظاهرة لمن كان له ذوق سليم وفهم مستقيم .
( وجنس الحسنة وقوعه كالواجب ) لما أشير اليه في الشعر الفارسي المتقدم وإلى ذلك أشار بقوله ( لكثرته واتساعه ) كما قال عز وجل
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها
( لتحققه ) اي الجنس ( في ) ضمن ( كل نوع من الأنواع ) بل في ضمن كل فرد من الافراد ( بخلاف نوح الحسنة فإنه لا يكثر كثرة جنسها ) والحاصل ان جنس الحسنة كثير لأنه يشمل أنواع الحسنات مثل اعطاء الحياة والصحة والمال والأولاد وغيرها مما يطلق عليه اسم الحسنة عرفا فوقوعه كالواجب بخلاف نوع الحسنة فإنه لقلته وندرته بالنسبة إلى جنس الحسنة ليس وقوعه كالواجب قيل انما قال كالواجب إشارة إلى أن هناك من الأجناس ما لم يقع كالعنقاء فتأمل .
( ولهذا ) اي ولان النوع لا يكثر كثرة الجنس فليس وقوعه كالواجب ( جيء بان دون إذا فيما إذا قصد به ) اي بما ذكر في الشرط ( النوع ) اى نوع مخصوص كما يأتي ( كقوله تعالى ) في سورة النساء
( وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ )
يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ