« وثانيها » - الاذعان بالنسبة الخبرية الثبوتية أو السلبية ، اى ادراكها والعلم بها ولو خطأ ، وهذا المعنى هو المراد بالحكم في المتن أولا اى قبل عود الضمير اليه ، وقد يعبر عن الحكم بهذا المعنى بالايقاع والانتزاع ، وهذا هو المتعارف بين أرباب المعقول كما أشرنا اليه آنفا .
« وثالثها » - خطاب اللّه المتعلق بأفعال المكلفين ، وهذا هو المتعارف بين الأصوليين على ما أشار اليه القمي في كتابه القوانين .
« ورابعها » - ما ثبت بالأدلة الشرعية كالأحكام التكليفية والوضعية على قول ، وهذا المعنى هو المتعارف بين الفقهاء .
« وخامسها » - المحكوم به فعلا كان نحو « قام زيد » أو خبرا نحو « زيد قائم » ، وقد يوجد له اطلاقات اخر نادرة لا يهمنا ذكرها .
فتحصل مما قدمنا ان قوله : ( اى لا يكون عالما بوقوع النسبة أولا وقوعها ) تفسير لكون المخاطب خالى الذهن من الحكم ، وقوله ( ولا مترددا في أن النسبة هل هي واقعة أم لا ) تفسير لكون المخاطب خالى الذهن من التردد فيه .
وتحصل أيضا ان المراد من الحكم الاعتقاد والعلم ، وهو مباين للتردد ، لأنه - اى التردد - عبارة أخرى عن الشك ، فلا يلزم من نفى أحدهما نفي الاخر كما هو حكم كل متباينين . مثلا : لا يلزم من نفى الحجر نفى الانسان ، ولا من نفى الانسان نفى الحجر ، فلا يلزم من خلو ذهن المخاطب من الحكم خلوه من التردد فيه ، لأن النسبة بينهما كما عرفت التباين لا عموم وخصوص مطلق :
( فعلم ) من هذا التقرير الذي اتضح منه النسبة ( ان ما سبق إلى بعض الأوهام من ) ان النسبة بين الحكم والتردد فيه عموم وخصوص
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 266
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص٢٦٦