تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
وليعلم انه لما كان هنا مظنة سؤال ، وهو انه لو كان قصد من هو بصدد الاخبار منحصرا في إفادة المخاطب اما الحكم أو كونه عالما به لما صح إلقاء الخبر للعالم بهما وقد ألقى له كثيرا كالأمثلة الآتية ، فأجاب بقوله : ( وقد ينزل المخاطب العالم بهما - اى بفائدة الخبر ولازمها - منزلة الجاهل ) بهما ( فيلقى اليه الخبر وان كان عالما بالفائدة ) ولازمها . قيل في بعض النسخ « بالفائدتين » لان لازم فائدة الخبر فائدة أيضا ، وذلك أحسن من حمل الفائدة بالافراد على المعنى الأعم بحيث يشمل اللازم أيضا . وليعلم ان التنزيل يجرى في الكلام لأمور خطابية كثيرة تأتى في طي المباحث الآتية : منها ما أشار اليه بقوله : ( لعدم جريه ) اى المخاطب العالم ( على موجب ) بفتح الجيم ، اي على مقتضى ( العلم ، فان من لا يجرى على مقتضي العلم ) الحاصل له ( هو والجاهل سواء ) بل أسوأ حالا من الجاهل بكثير ( كما يقال للعالم ) بالواجبات في الشريعة ( التارك للصلاة ) وهي من أهم الواجبات في الشريعة ( الصلاة واجبة ) فإنه لما ترك الصلاة مع علمه بوجوبها نزل منزلة الجاهل الخالي الذهن ، فألقى اليه الكلام من غير تأكيد ( لأن موجب العلم ) ومقتضاه ( العمل ) به ، فكأنه ليس بعالم . ( و ) كما يقال ( للسائل العارف بما بين يديك ما هو ) اى الذي بين يديك ( هو كتاب ، لأن موجب العلم ) بما بين يديك ( ترك السؤال ) والاستفهام ، ولما لم يعمل بمقتضى علمه وسأل نزل منزلة الجاهل ، وأجيب بأنه كتاب ( ومثله ) قول موسى عليه السّلام في جواب سؤال اللّه تعالى
( « ما تِلْكَ بِيَمِينِكَ )
يا مُوسى » .
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 256 | الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني