الدلالة على وجود المعنى واعلامه السامع أيضا وكان معنى النفي الدلالة على عدمه واعلامه السامع أيضا لكان ينبغي إذا قال واحد « زيد عالم » وقال آخر « زيد ليس بعالم » ان يكون قد دل هذا على وجود العلم وهذا على عدمه ، وإذا قال الموحد « العالم محدث » وقال الملحد « هو قديم » ان يكون قد دل الموحد على حدوثه والملحد على قدمه ، وذلك ما لا يقبله عاقل - انتهى .
( قلت : ظاهر ان العلم ) الحاصل من الخبر ( بثبوت شيء ) في الواقع كالعلم الحاصل من « قام زيد » بثبوت القيام له واقعا ( لا يستلزم ) هذا العلم ( ثبوته ) اى ثبوت ذلك الشيء ، اى القيام ( في الواقع ) لأن دلالة الألفاظ على معانيها وضعية يجوز تخلفها ، وليست عقلية ولا طبعية تقتضي استلزام الدليل للمدلول استلزاما عقليا كدلالة الدخان على النار أو طبعيا كدلالة اح اح على وجع الصدر .
والحاصل : ان قول المخبر « قام زيد » يدل بحكم الوضع على ثبوت القيام لزيد في الواقع ، ودلالته على ذلك لا يستلزم ان يكون هذا الثبوت متحققا في الواقع ، لجواز ان يكون الخبر - اعني قام زيد - كذبا ، وإذا كان الأمر بهذه المثابة من الظهور ( فكأنهم أرادوا ) بقولهم انه لا يدل على ثبوت المعنى ( انه ) اى الخبر الموجب ( على ثبوت المعنى في الواقع قطعا بحيث لا يحتمل عدم الثبوت ، والا ) اى وان لم يريدوا ذلك ( فانكار دلالة الخبر ) بحكم الوضع ( على ثبوت المعنى ) في الموجبة ( أو انتفائه ) اى المعنى في السالبة ( معلوم البطلان ) لأن كل من له شعور ، وعلم بمعنى هذا التركيب - اى تركيب قام زيد - يفهم منه ان المخبر اخبر به عن ثبوت القيام لزيد في الواقع ( إذ لا
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 245
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص٢٤٥