تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
اي : في المستقبل ،
« ما أَعْبُدُ »
اي : في الحال ، فالحاصل : ان القصد نفي عبادته لآلهتهم في الأزمنة الثلاثة ، وكذا :
« فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ »
ثم قال :
« فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ »
ثم قال :
« وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ »
فان المراد بكل واحد من هذه الأذكار غير المراد بالآخر ، فالأول الذكر في مزدلفة عند الوقوف بقزح وقوله :
« وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ »
إشارة إلى تكرره ثانيا وثالثا ، ويحتمل ان يراد به : طواف الإفاضة ، بدليل تعقيبه بقوله :
« فَإِذا قَضَيْتُمْ »
والذكر الثالث : إشارة إلى رمى جمرة العقبة ، والذكر الأخير لرمى أيام التشريق . ومنه تكرير حرف الاضراب ، في قوله :
« بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتَراهُ بَلْ هُوَ شاعِرٌ »
وقوله :
« بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ »
. ومنه قوله :
« وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ »
ثم قال :
« وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ »
فكرر الثاني ليعم كل مطلقة ، فان الآية الأولى في المطلقة قبل الفرض والمسيس خاصة ، وقيل : لان الأولى لا تشعر بالوجوب ، ولهذا لما نزلت قال بعض الصحابة ، ان شئت أحسنت ، وان شئت فلا ، فنزلت الثانية ، اخرجه ابن جرير ، ومن ذلك : تكرير الأمثال ، كقوله :
« وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ
وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ
وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ
وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ »
وكذلك ضرب مثل المنافقين أول البقرة : بالمستوقد نارا ، ثم ضربه بأصحاب الصيب . قال الزمخشري : والثاني أبلغ من الأول ، لأنه أدل على فرط الحيرة