النقمة للتحذير : نعمة .
وقد سئل : اي نعمة في قوله :
« كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ »
فأجيب بأجوبة أحسنها النقل من دار الهموم إلى دار السرور ، وإراحة المؤمن والبار من من الفاجر ، وكذا قوله :
« وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ » *
في سورة المرسلات ، لأنه تعالى ذكر قصصا مختلفة واتبع كل قصة بهذا القول ، فكأنه قال عقب كل قصة : « ويل يومئذ للمكذب بهذه القصة ، وكذا قوله في سورة الشعراء :
« إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ »
كورت ثماني مرات ، كل مرة عقب كل قصة ، فالإشارة في كل واحدة بذلك إلى قصة النبي المذكور قبلها وما اشتملت عليه من الآيات والعبر ، وقوله :
« وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ »
إلى قومه خاصة ، ولما كان مفهومه : ان الأقل من قومه آمنوا أتى بوصفى : العزيز الرحيم ، للإشارة إلى أن العزة : على من لم بؤمن منهم ، والرحمة : لمن آمن ، وكذا قوله في سورة القمر :
« وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ »
.
وقال الزمخشري : كرر ليجددوا عند سماع كل نبأ منها اتعاظا وتضبيها ، وان كلا من تلك الأنباء يستحق لاعتبار يختص به ، وان يتنبهوا كي لا يغلبهم السرور والغفلة .
قال في - عروس الأفراح - : فان قلت : إذا كان المراد بكل ما قبله ، فليس ذلك باطناب ، بل هي ألفاظ كل أريد به غير ما أريد بالآخر . قلت : إذا قلنا العبرة بعموم اللفظ ، فكل واحد أريد به ما أريد بالآخر ، ولكن كرر ليكون نصا فيما يليه وظاهرا في غيره .
فان قلت : يلزم التأكيد ، قلت : والأمر كذلك ، ولا يرد عليه