من كتاب ، أو خطبة ، لعيبت على مستعملها ، وكذلك وردت لفظة مشمخر ، فان بشرا قد استعملها في ابياته التي يصف فيها لقائه الأسد فقال :
وأطلقت المهند عن يميني * فقد له من الأضلاع عشرا
فخر مضرجا بدم كأني * هدمت به بناء مشمخرا
فان لفظة « مشمخر » لا يحسن استعمالها في الخطب والمكاتبات ، ولا بأس بها ها هنا في الشعر وقد وردت في خطب الشيخ الخطيب ابن نباته ، كقوله في خطبة يذكر فيها أهوال يوم القيامة ، فقال : اقمطر وبالها ، واشمخر نكالها ، فما طابت ولا ساغت ، ومن هذا الأسلوب : لفظة « الكهنور » في وصف السحاب ، كقول أبي الطيب :
يا ليت باكية شجاني دمعها * نظرت إليك كما نظرت فتعذرا
وترى الفضيلة لا ترد فضيلة * الشمس تشرق والسحاب كهنورا
فلفظة الكهنور ، لا تعاب نظما ، وتعاب نثرا ، وكذلك : يجرى الأمر في لفظة « العرمس » وهي اسم الناقة الشديدة ، فان هذه اللفظة ، يسوغ استعمالها في الشعر ، ولا يعاب مستعملها ، كقول أبي الطيب - أيضا - :
ومهمه جبته على قدمي * تعجز عنه العرامس الذلل
فإنه جمع هذه اللفظة ، ولا بأس بها ، ولو استعملت في الكلام المنثور لما طابت ولا ساغت ، وقد جاءت موحدة في شعر أبي تمام ، كقوله :
هي العرمس الوجناء وابن ملمة * وحاش على ما يحدث الدهر خافض
وكذلك ورد قوله - أيضا - : « يا موضع الشدنية الوحناء » فان الشدنية ، لا تعاب شعرا ، وتعاب لو وردت في كتاب أو خطبة ، وهكذا