يجري الحكم في أمثال هذه الألفاظ المشار إليها ، وعلى هذا : فاعلم :
ان كل ما يسوغ استعماله في الكلام المنثور من الألفاظ ، يسوغ استعماله في الكلام المنظوم ، وليس كل ما يسوغ استعماله في الكلام المنظوم ، يسوغ استعماله في الكلام المنثور . انتهى .
( ومنه ) ، اي : ومن هذا القسم الغريب الحسن : ( غريب القرآن والحديث ) اما غريب القرآن ، فقال في - الاتقان - في باب غريب القرآن ما خلاصته : ان هذه الصحابة ، وهم العرب العرباء ، وأصحاب اللغة الفصحى ، ومن نزل القرآن عليهم وبلغتهم ، توقفوا في ألفاظ لم يعرفوا معناها ، فلم يقولوا فيها شيئا ، فقد سئل أبو بكر الصديق عن قوله :
« وَفاكِهَةً وَأَبًّا »
فقال : واي سماء تظلني ، أو اي ارض تقلني ان انا قلت في كتاب اللّه مالا أعلم ، وهكذا : عمر بن الخطاب ، قرأ على المنبر و
« فاكِهَةً وَأَبًّا »
فقال : هذه الفاكهة قد عرفناها ، فما الأب ، ثم رجع إلى نفسه فقال : ان هذا لهو الكلف يا عمر .
وسئل سعيد بن جبير ، عن قوله تعالى :
« وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا »
فقال سألت عنها ابن عباس ، فلم يجب فيها شيئا .
وعن ابن عباس ، قال : لا واللّه ما أدري ما
« حَناناً »
.
و - أيضا - عن ابن عباس ، قال : كنت لا أدري ما
« فاطِرِ السَّماواتِ » *
حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر ، فقال أحدهما : انا فطرتها يقول : انا ابتدئتها .
وعن قتادة ، قال قال ابن عباس : ما كنت أدري ما قوله :
« رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ »
حتى سمعت قول بنت ذي يزن : تعال أفاتحك تقول : أخاصمك ، و - أيضا - قال : ما أدري ما « الغسلين » ولكني