أو العجز ، إلى اللّه ، تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا ) .
وبعبارة أخرى : ان كان القائل باشتمال - القرآن - على لفظ غير فصيح ، ممن يعتقد : عدم علم اللّه تعالى بأنه غير فصيح ، أو عدم علمه : بان الفصيح أولى من غير الفصيح ، فلذلك أورد غير الفصيح ، فهذا الاعتقاد يلزم منه نسبة الجهل إلى اللّه تعالى .
وان كان ممن يعتقد : انه تعالى عالم بذلك ، لكنه أورد غير فصيح :
لعدم قدرته على ابداله بالفصيح ، فهذا الاعتقاد يستلزم : نسبة العجز اليه تعالى .
لا يقال : انه تعالى أورد غير الفصيح ، مع علمه بذلك ، وقدرته على ابداله ، لكونه أوضح دلالة على المقصود من الفصيح ، أو لحكمة أخرى لا تدركها عقولنا ، فعلى هذا : لا مانع من اشتمال - القرآن - على غير فصيح .
فإنه يقال : المقصود من القرآن كما مر مرارا - : الاعجاز ، بكمال بلاغته ، وسمو فصاحته ، ليكون وسيلة إلى تصديق رسول اللّه ( ص ) فوجود كلام غير فصيح بل كلمة غير فصيحة فيه ، موجب لعدم بلاغته ، وفصاحته ، بذلك المقدار فيكون نقضا للغرض الأقصى من انزاله .
وذلك سفه ، وخروج عن الحكمة ، إذ الحكيم يضع الأشياء في محلها ، على طبق الغرض والحكمة .
وقد تقدم عند بيان الفرق : بين قوله تعالى :
« يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ »
و
« تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ »
ما يفيدك هنا ، فراجع .
( والغرابة ) في اللغة ، كون الشيء بعيدا عن الفهم .
قال في - المصباح - : كلام غريب ، بعيد عن الفهم ، انتهى .