من عدم مأنوسية الاستعمال : عدم مألوفيته عند الأعراب ، الذين يستشهد بكلامهم .
وقد تقدم المراد منهم ، لأنهم أصل الفصاحة والبلاغة ، فالعبرة بعدم ظهور المعنى ، وعدم مأنوسية الاستعمال : هؤلاء الذين غربلوا اللغة ، مفرداتها ، ومركباتها ، فاختاروا الحسن منها ، ونفوا القبيح منها ، فلم يستعملوه .
لا المولدين ، والا لخرج كثير من مركبات اللغة ، بل جلها ، من الفصاحة ، فإنها بل مفرداتها : غير ظاهرة المعنى - عند علمائهم - فضلا عن عوامهم .
( فمنه ) اى : من أقسام الغرابة ، ( ما ) اى : كلمة ( يحتاج في معرفته ) ، اي : في معرفة معناه : ( إلى أن ينقر ) .
قال في المصباح - : نقرت الخشبة نقرا : حفرتها ، ومنه قيل :
نقرت عن الأمر ، إذا بحثت عنه انتهى .
فقوله : ( ويبحث عنه في كتب اللغة المبسوطة ) عطف بيان وتفسير ، - لينقر - وانما يحتاج هذا القسم إلى البحث عنه في الكتب المبسوطة ، لعدم تداوله في لغة العرب الخلص ، فلا يكتبها من اللغويين ، الا من أراد الاستقصاء .
( كتكأكأتم ، وافر نقعوا ) اي : كنفس الفعلين فقط لظهور معنى الفاعل ، ولأن البحث في الكلمة دون الكلام ، ( في قول عيسى بن عمر النحوي ، حين سقط من الحمار ، واجتمع الناس عليه ) فقال لهم : ( ما لكم تكأكأتم علي كتكأككم على ذي جنة ؟ افرنقعوا عنى ، كذا ذكره الجوهري ) - في كتابه ( الصحاح ) في اللغة - .
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 432
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص٤٣٢