ولذلك نقول في الفقه : يحرم للجب من كتابة القرآن ، ولو حرفا واحدا ، ويكره عليه قرائته .
فان قيل : يصدق على كل سورة ، بل على كل آية ، وحرف منه ، انها بعض القرآن . وبعض الشيء لا يصدق عليه : انه نفس ذلك الشيء .
فكيف اطلق القرآن على الضمير ، مع كونه للسورة ، وهي بعض من القرآن ؟
قلنا : هذا ، اي : عدم الصدق ، انما يكون : فيما لم يشارك البعض الكل في مفهوم الاسم ، كالعشرة ، فإنها اسم لمجموع الآحاد المخصوصة ، فلا يصدق على الأقل منها ، بل ولا على الأكثر - أيضا - .
بخلاف ما كان اسم جنس افرادي ، كالماء ، فإنه : اسم لجنس الجسم البسيط البارد الرطب بالطبع ، فيصدق لفظ - الماء - : على مجموع مياه العالم ، وعلى الأقل منه ، وعلى الأكثر منه ، ان وجد .
نعم ، يقال : هذا البحر ماء ، ويراد - بالماء - : مفهومه الكلي .
ويقال - أيضا - لذلك البحر : انه بعض الماء ، باعتبار مجموع مياه العالم .
والقرآن من هذا القبيل ، لأنه - أيضا - اسم لجنس الكلام المنزل من اللّه العزيز الحكيم ، على سبيل الاعجاز ، فيصدق على السورة :
انها قرآن ، وبعض القرآن بالاعتبارين .
على انا نقول : ان القرآن « مشترك لفظي » لأنه قد وضع مرتين :
مرة : على نحو ما ذكر ، ومرة : بطريق العلمية ، لمجموع ما بين الدفتين .
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 428
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص٤٢٨